تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ولعلّ الظاهر أنّ الغالب فيه أن يكون أحمر شديد الحمرة جدّاً بحيث يميل إلى السواد ، فصحّ وصفه بهما ( 1 ) . ثمّ إنّه حينئذٍ هل يشترط اجتماع ما سمعته من الصفات ، أو يكفي وجود الواحدة منها إن قلنا بانفكاكها ؟ لا يبعد اعتبار المظنّة ، فيدور الحكم مدارها وجوداً وعدماً ، وهو مختلف بالنظر إلى الصفات لا ضابطة له ، فتأمّل جيّداً .
شرح
( 1 ) وكيف كان ، فقد قال في المدارك - تبعاً لجدّه في الروض - : إنّه « يستفاد من هذه الروايات أنّ هذه الأوصاف خاصّة مركبة ، فمتى وجدت حكم بكون الدم حيضاً ، ومتى انتفت انتفى إلّا بدليل من خارج ، وإثبات هذا الأصل ينفع في مسائل متعدّدة من هذا الباب » « 1 » . وتبعهما على ذلك بعض من تأخّر عنهما كصاحبي الذخيرة والحدائق « 2 » . واعترضه في الرياض تبعاً لشرح المفاتيح « 3 » بما حاصله : 1 - إنّه لا دلالة في هذه الأخبار على ذلك ، بل المستفاد الرجوع إليها عند الاشتباه بينه وبين الاستحاضة خاصّة ، ومن هنا تراهم عند الاشتباه بينه وبين العذرة أو القرحة مثلًا لم يذكروا شيئاً من ذلك . 2 - على أنّك قد عرفت أنّ منشأ هذه الأوصاف إنّما هو مجرّد الغلبة ، وإلّا فقد تتخلّف ، فكيف تكون خاصّة ؟ وستعرف أنّ الصفرة والكدرة في أيّام الحيض حيض ، ومن هنا قيّد بالأغلب . كما أنّك قد عرفت أنّ دم الحيض من الموضوعات التي لا مدخلية للشرع فيها ، وأنّه دم معروف كالمنيّ والبول وغيرهما ، فلو قطع بكون مسلوب الصفات حيضاً ما كان لنفيه معنى والحكم له بغيره . قلت : هو متّجه ، لكنّه لا ريب في كون المستفاد منها تمييزه عن الاستحاضة بذلك [ بالأوصاف ] وإن كانت أغلبية ، وهو منافٍ لما ستعرفه من الأصحاب من أنّ كل ما أمكن كونه حيضاً فهو حيض . وتظهر الثمرة بينهما في عدّة مقامات : 1 - منها : ما لو رأت المبتدأة دماً ليس في صفات الحيض فإنّه بناءً على الاعتداد بها [ بالصفات ] لا يحكم بحيضيّته ابتداءً ، بخلافه على الثانية [ أي قاعدة « ما أمكن » ] . 2 - وكذا : [ ما ] لو رأت ذات العادة الوقتية دماً كذلك قبل العادة . ولعلّ الأقوى في النظر البناء عليها بالنسبة إلى هذه المقامات وما أشبهها ، وقد يكون ذلك مرادهم وإن قصرت عبارتهم عنه ، 3 / 140 / 253 وتعرف فيما يأتي إن شاء اللَّه زيادة تحقيق له . وأمّا دعوى اختصاص التمييز بهذه الصفات في صورة استمرار الدم خاصّة فهو في غاية البعد منافٍ للظاهر المتبادر منها ، وما في أسئلة بعضها لا يصلح للحكم على ما في أجوبتها ، كما هو مقرّر في محلّه .
هامش
( 1 ) المدارك 1 : 313 . الروض 1 : 169 - 170 . ( 2 ) الذخيرة : 61 . الحدائق 3 : 152 . ( 3 ) الرياض 1 : 332 . المصابيح 1 : 113 .