تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

[ صفات الحيض ] :

وإذ قد عرفت أنّ دم الحيض دم معروف فيما بين النساء ، إلّا أنّه قد يقع الاشتباه في بعض أفراده ، فاحتيج إلى التمييز ببعض صفاته الغالبة ؛ لحصول المظنّة به عندها ، واكتفى الشارع بها كما في غير ذلك من المقامات ( و ) من هنا قال المصنّف : إنّه ( في الأغلب يكون أسود غليظاً حارّاً يخرج بحُرقة ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كما صرّح به جماعة ، بل لا أجد فيه خلافاً ، بل قد عرفت أنّ منهم من أخذه في تعريف الحيض . ويدلّ عليه أيضاً : 1 - الصحيح أو الحسن عن حفص البختري ، قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام امرأة فسألته عن المرأة يستمر بها الدم ، فلا تدري أحيض هو أو غيره ؟ قال : فقال لها : « إنّ دم الحيض حار عبيط أسود له دفع وحرارة ، ودم الاستحاضة أصفر بارد ، فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة » ، قال : فخرجت وهي تقول : واللَّه لو كان امرأة ما زاد على هذا « 1 » . 2 - وصحيح معاوية عن الصادق عليه السلام : « إنّ دم الاستحاضة والحيض ليس يخرجان من مكان واحد ، إنّ دم الاستحاضة بارد ، وإنّ دم الحيض حار » « 2 » . 3 - وموثّق إسحاق بن جرير ، قال : سألتني امرأة منّا أن ادخلها على أبي عبد اللّه عليه السلام ، فاستأذنت لها فأذن لها ، فدخلت - إلى أن قال : - فقالت له : ما تقول في المرأة تحيض فتجوز أيام حيضها ؟ فقال : « إن كان أيّام حيضها دون عشرة أيّام استظهرت بيوم واحد ثمّ هي مستحاضة ، قالت : فإنّ الدم يستمر بها الشهر والشهرين والثلاثة كيف تصنع بالصلاة ؟ قال : تجلس أيام حيضها ثمّ تغتسل لكلّ صلاتين ، قالت له : إنّ أيام حيضها تختلف عليها ، وكان يتقدّم الحيض اليوم واليومين والثلاثة ويتأخّر مثل ذلك ، فما علمها به ؟ قال : دم الحيض ليس به خفاء ، هو دم حار له حرقة ، ودم الاستحاضة دم فاسد بارد » ، قال : فالتفتت إلى مولاتها فقالت : أتراه كان امرأة 3 . وفي الوسائل : « ورواه في السرائر من كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب ، إلّا أنّه قال : أترينه كان امرأة » « 4 » انتهى . 4 - وخبر يونس بن عبد الرحمن عن غير واحد سألوا أبا عبد اللّه عليه السلام ، والحديث طويل ، وفيه : « إنّ الحيض أسود يعرف » « 5 » . 5 - وفي آخر : « إذا رأيت الدم البحراني فدعي الصلاة ، ثمّ قال : وإنّما سمّاه أبي بحرانياً لكثرته ولونه » 6 . وفي السرائر كما عن المعتبر والتذكرة : « إنّه الشديد الحمرة والسواد » « 7 » . وفي كشف اللثام : « إنّ البحراني - كما في كتب اللغة - : الخالص الحمرة شديدها ، منسوب إلى بحر الرحم أي قعره » « 8 » انتهى . ومنه [ خبر يونس بن عبد الرحمن ] - مع ما في بعض الأخبار المرسلة : 1 - كقوله عليه السلام في الحبلى : « إن كان دماً أحمر كثيراً فلا تصلّ ، وإن كان أصفر فليس عليها إلّا الوضوء » « 9 » . 2 - وقوله عليه السلام في آخر : « إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة » « 10 » الخبر - يظهر أغلبية كونه أحمر أيضاً ، فكان على المصنّف أن يقول : « أسود أو أحمر » كما في النافع « 11 » . ولعلّ مراد المصنّف بالأسود ما يشمل الأحمر ، كما قد يدّعى ظهور ذلك من الأخبار المتقدّمة ، ويشعر به مقابلته بالأصفر ، لكنّه بعيد .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 275 ، ب 3 من الحيض ، ح 2 ، وفيه : « عن حفص بن البختري » . ( 2 ) 2 ، 3 المصدر السابق : ح 1 ، 3 . ( 4 ) المصدر السابق : 276 ، ذيل الحديث 3 . ( 5 ) 5 ، 6 المصدر السابق : 277 ، 278 ، ح 4 . ( 7 ) السرائر 1 : 154 . المعتبر 1 : 197 . التذكرة 1 : 251 . ( 8 ) كشف اللثام 2 : 55 . ( 9 ) الوسائل 2 : 334 ، ب 30 من الحيض ، ح 16 . ( 10 ) الوسائل 2 : 335 ، ب 31 من الحيض ، ح 2 . ( 11 ) المختصر النافع : 33 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 125 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي