نعم ، قد يحصل الاشتباه في بعض أفراده ، فميّزه الشارع بأشياء تعرفها إن شاء اللَّه تعالى ، وليس له نقل شرعي إلى معنى جديد ( 1 ) . [ وما ذكروا له من التعاريف كتعريف المصنّف ] من أنّه هو ( الدم الذي له تعلّق بانقضاء العدّة ، ولقليله حدّ ) ( 2 ) [ مرادهم الإشارة إلى الدم المخصوص المعروف عند سائر النساء ] .
شرح
( 1 ) واحتماله [ النقل ] كاحتمال أنّ الحيض في اللغة اسم من أسماء المعاني هو السيل ، أو سيل دم مخصوص ، وهو الذي رتّب الشارع على خروجه الأحكام ، ضعيفان ، وإن كان الثاني أقوى من الأوّل .
وما في بعض العبارات ممّا يوهم الأوّل لا بدّ من تأويله - كما يشهد به ملاحظة ما ذكروه له من التعاريف - أو الإعراض عنه :
1 - منها : ما ذكره المصنّف .
( 2 ) [ وهذا التعريف ] وإن كان ليس بجارٍ على قياس التعاريف التي تذكر لكشف المعرَّف ، بقرينة ذكر الأحكام الموقوفة على معرفة كونه حيضاً فيه ، ولكن لفظ الدم فيه بمنزلة الجنس ؛ لشموله لسائر الدماء الخارجة من الفرج ، وما بعده بمنزلة الفصل ؛ لخروج ما عدا النفاس به ، فإنّه لا تعلّق لشيء منها لا لظهوره ولا لانقطاعه بالعدّة . وبالأخير يخرج النفاس ؛ فإنّ له تعلّقاً بانقضاء العدّة في الحامل من زنا لاحتسابه بحيضة إلّا أنّه ليس لقليله حدّ . ومنه يعرف ما في تعريف التذكرة ، وأحد تعريفي المبسوط والمنتهى « 1 » ، حيث اقتصرا على ما عداه ، وكان ما ترك أولى في الاقتصار عليه ؛ لسلامته طرداً وعكساً .
2 - ومنها : ما في الوسيلة من أنّه « الدم الأسود الغليظ الخارج عن المرأة بحرارة وحرقة على وجه له دفع » « 2 » .
وفيه : أنّه قد لا يكون كذلك ، اللّهمّ إلّا أن يريد الغالب كما في السرائر « 3 » .
3 - ومنها : ما في الكافي من أنّه « الدم الحادث في أزمان عاديّة ، أو الأحمر الغليظ في زمان الالتباس » « 4 » .
4 - و [ منها ] : ما في المهذّب من أنّه « دم أسود حارّ يخرج من المرأة بحرارة على وجه يتعلّق بظهوره أو انقطاعه - على الخلاف في ذلك - انقضاء عدّة المطلّقات » « 5 » .
5 - و [ منها ] : ما في المراسم : من أنّه « دم غليظ يضرب إلى السواد [ يخرج ] بحرقة وحرارة » « 6 » .
6 - و [ منها ] : ما في التحرير : من أنّه « الدم الأسود الغليظ الذي يخرج بحرقة وحرارة غالباً ، ولقليله حدّ ، يقذفه الرحم مع بلوغ المرأة ، ثمّ يصير لها عادة في أوقات متداولة بحسب مزاجها لحكمة تربية الولد ، فإذا حملت صرفه اللَّه تعالى إلى غذائه ، فإذا وضعت أزال اللَّه عنه صورة الدم وكساه صورة اللبن ليغتذي به الطفل مدّة رضاعه ، فإذا خلت من الحمل والرضاع بقي الدم لا مصرف له فيستقر في مكان ، ثمّ يخرج غالباً في كلّ شهر ستة أيام أو سبعة أو أقلّ بحسب قرب مزاجها من الحرارة وبعده » « 7 » إلى غير ذلك ممّا يظهر أنّ مرادهم به كشف المعنى بعبارة أوضح ، والإشارة إلى الدم المخصوص المعروف عند سائر النساء ، وليس المقصود التعريف الحقيقي الكاشف عن الحقيقة ، فلا حاجة إلى التطويل بالتعرّض لانتقاضها طرداً وعكساً وعدمه ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 251 . المبسوط 1 : 41 . المنتهى 2 : 266 .
( 2 ) الوسيلة : 56 .
( 3 ) السرائر 1 : 143 .
( 4 ) الكافي : 127 - 128 .
( 5 ) المهذّب 1 : 34 .
( 6 ) المراسم : 43 .
( 7 ) التحرير 1 : 96 .