تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 9

مساهمون:

ص٩

[ الفصل الأوّل : في الجنابة ]

[ الفصل ] ( الأوّل : في الجنابة ) وهي في اللغة - كما قيل « 1 » - البُعد ، وشرعاً : ما يوجب البعد عن أحكام الطاهرين من الإنزال أو الجماع الموجب للغسل ، ولعلّ الأقوى ثبوت النقل الشرعي فيها للحالة المترتّبة على السببين المتقدّمين [ أي الإنزال والجماع ] . ( و ) ينحصر ( النظر ) في البحث فيها في أمور ثلاثة : ( في السبب ، والحكم ، والغسل ) .

[ سبب الجنابة ] :

( أمّا سبب الجنابة فأمران ) لا ثالث لهما : ( الإنزال : إذا علم أنّ الخارج منيّ ) ( 1 ) من غير فرق بين مقارنته الشهوة والدفق والفتور وعدمها ، ولا بين الرجل والامرأة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده فيه ، بل حكى الإجماع عليه جماعة حكاية تقرب إلى التواتر كالسُّنّة . ( 2 ) كما صرّح بهذا الإطلاق جماعة حاكين عليه الإجماع . بل قد يظهر من بعضهم دعوى الإجماع عليه من المسلمين ، سوى ما ينقل عن أبي حنيفة « 2 » من اعتبار مقارنة الشهوة والتلذّذ في وجوب الغسل ، وهو ضعيف جدّاً . كالمنقول عن ظاهر الصدوق في المقنع حيث قال : « وإذا احتلمت المرأة فأنزلت ، فليس عليها غسل ، وروي أنّ عليها الغسل إذا أنزلت » « 3 » ، ولعلّه لما تسمعه من بعض الأخبار « 4 » . مع احتمال أن يريد إذا احتلمت من دون إنزال أو من دون علم بكون الخارج منيّاً أو نحو ذلك . ومن هنا ظهر لك أنّ ما يوجد في بعض كتب أصحابنا من تقييد سبب الجنابة بإنزال الماء الدافق ، كما في المقنعة والمبسوط وكافي أبي الصلاح والمراسم والوسيلة وعن جمل السيّد « 5 » ، محمول على الغالب ، فلا يعتبر المفهوم فيها ، بل الظاهر منها جميعاً إرادة المني ، أو يراد منها حيث لا يقطع بكونه منيّاً بدون ذلك ؛ لما قد عرفت من كون الحكم مجمعاً عليه عندنا ، وأخبارنا به كادت تكون متواترة .
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 92 . ( 2 ) المبسوط ( للسرخسي ) 1 : 67 . ( 3 ) المقنع : 42 . ( 4 ) الوسائل 2 : 191 ، ب 7 من الجنابة ، ح 21 . ( 5 ) المقنعة : 51 . المبسوط 1 : 27 . الكافي : 127 . المراسم : 41 . الوسيلة : 55 . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 25 .