نعم يستثنى من ذلك المستحاضة وغيرها ، فإنّه لا يقدح حدوث كلّ قسم في أثناء رافعه ؛ لأنّه كالمسلوس ، بخلاف حدوث الوسطى أو الكبرى في أثناء رافع الصغرى ؛ لتضمّن الأكبر الأصغر فيكون كحدوث الأصغر في أثناء رافعه فلا يكتفى حينئذٍ بالوضوء الأوّل .
وكذا كلّ أكبر عرض في حدوث رافع الأصغر ، كالمسّ في أثناء الوضوء مثلًا .
وكذا لو حدثت الكبرى في أثناء رافع الوسطى فإنّ الأقوى نقض الغسل أيضاً ( 1 ) .
وأمّا إذا كان العارض في أثناء رافع الأكبر غير المرفوع وكان غير حيض - كحدوث المسّ في أثناء غسل الحيض مثلًا - فلعلّ الأقوى عدم النقض في غير غسل الجنابة ( 2 ) .
وأمّا فيه فالظاهر جريان الوجوه الثلاثة التي ستسمعها في تخلّل الأصغر في أثنائه ، إن قلنا بكفاية غسل الجنابة عن الوضوء مع اجتماعه مع أحدها ؛ وذلك لجريان ما تسمعه من الوجوه فيه . نعم لو قلنا بعدم الاكتفاء اتّجه عدم النقض .
أمّا لو عرضت الجنابة في أثناء رافع غيرها فالظاهر عدم النقض ( 3 ) .
وأمّا إذا كان العارض الحيض فالظاهر ( 4 ) النقض ( 5 ) . ويأتي تمام الكلام فيه في باب الحيض .
3 / 130 / 235
شرح
( 1 ) إذ ليس هما من قبيل الحدثين المتمايزين ليجري فيهما ما تسمع .
( 2 ) لما عرفت سابقاً أنّها أحداث متمايزة لا تداخل قهري فيها ، فيكون من قبيل المحدث بالحدثين وقصد رفع أحدهما .
( 3 ) للاستصحاب من غير معارض .
وما وقع من بعضهم من دعوى الإجماع على فساد غسل الجنابة لو تخلّل في أثنائه حدث أكبر قد يراد به في المجانس منه دون غيره ؛ لاستبعاد دعوى الإجماع فيه .
( 4 ) من كثير من الأصحاب .
( 5 ) بل صرّح به بعضهم بالنسبة إلى غسل الجنابة « 1 » .
ولعلّه لقوله عليه السلام : « قد جاءها ما يفسد الصلاة » « 2 » ، ونحوه .
إلّا أنّه قد يقال : لا دلالة فيه عليه ، بل الظاهر منه إرادة الإرشاد لمكان عدم الفائدة في الغسل حينئذٍ ؛ لاشتراك الحائض مع الجنب في كثير من الأحكام إن لم نقل بكلّها ، وإلّا فلا فرق بين جواز الغسل للجنابة مع بقاء حدث الحيض بعد انقطاع الدم وجوازه كذلك قبل الانقطاع .
لكنّه لا يخلو من تأمّل ونظر ؛ لتوقّفه على ثبوت الخطاب من الشارع ولو ندباً برفع حدث الجنابة مثلًا ، وهو مشكل .
ولا يدخل تحت ما دلّ على الكون من طهارة ؛ لعدم تيسّرها .
ولعلّه بذلك يفرّق بين حال انقطاع الدم وعدمه ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 1 : 331 .
( 2 ) الوسائل 2 : 314 ، ب 22 من الحيض ، ح 1 .