ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا من المختار بين الناسي وغيره ( 1 ) .
هذا كلّه فيما إذا خرج البلل وكان قد استبرأ ولم يبل أو بالعكس .
د - أمّا إذا تركهما معاً ، وهو الذي أشار إليه المصنّف بقوله : ( وإلّا كان عليه الإعادة ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لكون ذلك [ البول ] من باب الأسباب التي لا يفرّق فيها بين الناسي وغيره ، ولذا لم أجد أحداً من الأصحاب فرّق في ذلك سوى ما عساه يظهر من الشيخ في الاستبصار « 1 » ، مع أنّه ذكره احتمالًا في خبر أحمد بن هلال ، قال : سألته عن رجل اغتسل قبل أن يبول ، فكتب : « أنّ الغسل بعد البول ، إلّا أن يكون ناسياً » « 2 » .
فهو - مع إضماره وضعفه جدّاً - لا دلالة فيه على شيء ممّا نحن فيه ، نعم هو دالّ على اشتراط صحّة الغسل بتقديم البول عليه ، وقد عرفت الكلام عليه سابقاً .
وأما خبر جميل بن درّاج قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يصيبه الجنابة فينسى أن يبول حتى يغتسل ثمّ يرى بعد الغسل شيئاً أيغتسل أيضاً ؟ قال : « لا ، قد تعصّرت ونزل من الحبائل » 3 .
فهو - مع أنّ في السند علي بن السندي ، وعموم الجنابة فيه للمنزل وغيره ، والشيء للبلل وغيره - لا يصلح لمعارضة غيره من الأدلّة ، على أنّه ليس في الجواب إشعار بتقييد ذلك بالنسيان ، بل قد يظهر منه خلافه ، فيكون حينئذٍ مخالفاً لما ستعرف من الإجماع المحكيّ وغيره .
( 2 ) بلا خلاف أجده إلّا من الفقيه فالوضوء خاصّة « 4 » . وربّما مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين كالأردبيلي والكاشاني « 5 » .
وهو ضعيف ، بل عن العلّامة الإجماع على بطلانه « 6 » كما هو الظاهر من الشيخ « 7 » وغيره ، وفي السرائر نفي الخلاف فيه « 8 » .
ويدلّ عليه :
1 - مضافاً إلى ذلك [ الإجماع ] .
2 - ما سمعته من المعتبرة السالفة الدالّة منطوقاً ومفهوماً على وجوب الإعادة لمن لم يبل .
وبذلك كلّه ينقطع الأصل ، ويظهر عدم صلاحية مرسل الفقيه للمعارضة ، قال في الفقيه - بعد رواية الحلبي « 9 » الدالّة على وجوب الإعادة - ما هذا لفظه : « وروي في حديث آخر : « إن كان قد رأى بللًا ولم يكن بال فليتوضّأ ولا يغتسل إنّما ذلك من الحبائل » قال مصنّف هذا الكتاب : إعادة الغسل أصل والخبر الثاني رخصة » « 10 » انتهى .
ولا يخفى عليك ما فيه ، مع أنّ قضية التعليل بكونه من الحبائل عدم الوضوء ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الاستبصار 1 : 120 ، ذيل الحديث 407 .
( 2 ) 2 ، 3 الوسائل 2 : 252 ، ب 36 من الجنابة ، ح 12 ، 11 .
( 4 ) الفقيه 1 : 85 ، ذيل الحديث 188 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 138 . الوافي 1 : 415 ، ذيل الحديث 9 .
( 6 ) المختلف 1 : 335 .
( 7 ) الخلاف 1 : 125 .
( 8 ) السرائر 1 : 122 .
( 9 ) تقدّم في ص 113 .
( 10 ) الفقيه 1 : 85 ، ح 188 وذيله .