هذا كلّه إذا كان المعروض فيه غير غسل الاستحاضة المبيح ، وأمّا فيه فقد يقال : إنّه ينتقض بمجرّد عروض المسّ فيه مثلًا ( 1 ) ، وأمّا إذا كان حدثه بالأصغر في أثناء الأكبر فإن كان في غير غسل الجنابة فالظاهر عدم النقض ، بناءً على عدم الاكتفاء بشيء منها عن الوضوء ، من غير فرق في ذلك بين تقدّم الوضوء وتأخّره عنها ( 2 ) .
وإن كان غسل جنابة ( قيل : يعيد الغسل من رأس ) ( 3 ) .
شرح
( 1 ) وذلك لوجوب تقديم غسله عليه وتأخير غسل الاستحاضة عنه ؛ لمكان وجوب المبادرة بعد غسل الاستحاضة إلى الصلاة ، فتأمّل جيّداً .
( 2 ) وتخيّل إمكان جريان ما تسمعه من الوجوه الثلاثة في غسل الجنابة لكون الوضوء جزءاً رافعاً ضعيف جدّاً ، كما هو واضح .
( 3 ) كما في الهداية والفقيه والمبسوط ، واختاره العلّامة والشهيد « 1 » وغيرهما ، بل عن المحقّق الثاني في حاشية الألفية نسبته إلى الأكثر « 2 » ، واختاره جماعة من متأخّري المتأخّرين [ وذلك ] :
1 - استصحاباً للحدث .
2 - وللشغل مع توقيفية العبادة .
3 - ولأنّه لو تأخّر عن تمام الطهارة لأبطل إباحتها الصلاة ، فللبعض بطريق أولى .
4 - ولضعف القول بالاتمام مع الاجتزاء ؛ لما فيه من منافاة ما دلّ على إيجاب الأصغر الطهارة . و [ لضعف ] القول بالإتمام ثمّ الوضوء ؛ لمنافاته لما دلّ على أنّ غسل الجنابة يجزي عن الوضوء ؛ لظهور أنّه متى تحقّق غسل الجنابة أجزأ عن الوضوء ، فتعيّن الثالث [ أي إعادة الغسل ] لعدم القول بالفصل .
5 - ولاستبعاد الاجتزاء بالغسل مع وقوع الأحداث الكثيرة في أثنائه ولو ببقاء جزء يسير من البدن .
6 - ولما روي عن الفقه الرضوي : « فإن أحدثت حدثاً من بول أو غائط أو ريح بعد ما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك فأعد الغسل من أوّله » « 3 » . وهو عين عبارة الصدوق في الهداية كما نقله في الفقيه عن رسالة والده « 4 » ، فتكون هي مع ما نقل من فتوى الشيخ في النهاية « 5 » مؤيّدة له [ للمرويّ في الفقه الرضوي ] : أ - لأنّهما - على ما قيل « 6 » - متون أخبار حتى كانوا إذا أعوزتهم النصوص رجعوا إليهما وأمثالهما . ب - مضافاً إلى ما في الذكرى والمدارك « 7 » . ففي الأوّل : « قيل : إنّه مروي عن الصادق عليه السلام في كتاب عرض المجالس للصدوق » . وفي الثاني : أنّه « روى الصدوق في كتاب عرض المجالس عن الصادق عليه السلام ، قال : « لا بأس بتبعيض الغسل ، تغسل يدك وفرجك ورأسك وتؤخّر غسل جسدك إلى وقت الصلاة ، ثمّ تغسل جسدك إذا أردت ذلك ، فإن أحدثت حدثاً » » إلى آخر ما تقدّم عن الفقه الرضوي ، وفي الوسائل : أنّه « رواه الشهيدان وغيرهما من الأصحاب » « 8 » .
هامش
( 1 ) الهداية : 96 . الفقيه 1 : 88 . المبسوط 1 : 29 - 30 . المختلف 1 : 338 . الدروس 1 : 97 .
( 2 ) شرح الألفية ( رسائل الكركي ) 3 : 203 ، وفيه : « وهو ما عليه المتأخّرون » .
( 3 ) فقه الرضا عليه السلام : 85 . المستدرك 1 : 474 ، ب 21 من الجنابة ، ح 1 .
( 4 ) الهداية : 96 . الفقيه 1 : 88 .
( 5 ) النهاية : 22 .
( 6 ) السرائر 1 : 146 . الحدائق 3 : 134 .
( 7 ) الذكرى 2 : 248 . المدارك 1 : 308 .
( 8 ) الوسائل 2 : 238 ، ب 29 من الجنابة ، ذيل الحديث 4 .