ثمّ إنّه بناءً على عدم الإفساد فهل يصحّ له غسل إذا أعاد ولو بالتلفيق في الأجزاء من الفعل الأوّل والثاني ، أو يلتزم بالإعادة على النيّة الأولى حتى يصدق أنّه جاء بالعمل بنيّة واحدة ؟ وجهان ، أقواهما الاجتزاء ( 1 ) .
بقي الكلام في مقارنة الحدث لحصول الغسل تماماً كما يتصوّر في الارتماس بالدفعة الحكمية ، أو الجزء الأخير كما يتصوّر في الترتيبي عند غسل آخر أجزائه . ولعلّه لا إشكال فيه بناءً على المختار من الصحّة مع إيجاب الوضوء ( 2 ) .
ولعلّ الأحوط إعادة الغسل ثمّ الحدث بعده والوضوء ، وأحوط منه إيجاد مفسد قهري لما تقدّم من الغسل بجنابة جديدة أو غيرها ( 3 ) .
[ المسألة الثالثة ] [ تولية الغير ] :
[ المسألة ] ( الثالثة ) :
( لا يجوز أن يغسّله غيره مع الإمكان ) على ما قدّمناه في الوضوء ؛ إذ لا فرق على الظاهر بينهما ، كما يستفاد مما تقدّم ( و ) نحوه أنّه ( يكره أن يستعين فيه ) فلاحظ وتأمّل .
شرح
( 1 ) إذ لا دليل على شرطيّة ما زاد على تعقّب غسل الأجزاء اللاحقة بنيّة في صحّة السابقة ، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق . ولعلّك في التأمّل في جميع ما ذكرنا تستغني عن التعرّض لفساد جميع ما ذكرنا من المرجّحات للقولين السابقين .
نعم بقي شيء لم نذكره سابقاً : وهو أنّه لا إشكال في رافعيّة غسل الجنابة لما تقدّمه من الأحداث الصغر ولما تضمّنه حدث الجنابة من ذلك ، فحينئذٍ يتوجّه أن يقال : إنّه حيث يتخلّل في أثنائه ، فهل يبقى على الحال الأوّل أو لا ؟ فإن كان الأوّل اتّجه كلام ابن إدريس [ أي الاقتصار على إتمام الغسل ] ؛ إذ لا يتصوّر التبعيض في رفع الأصغر ، وإن كان الثاني خالفت ما سلّمته أوّلًا .
ولعلّ التحقيق في الجواب عنه اختيار الثاني وعدم تسليم ذلك على إطلاقه .
لا يقال : إنّه بعد تسليم رافعية الغسل للأصغر فتخلّل الحدث في أثنائه ينقضه ؛ لكونه من قبيل تخلّل الحدث في أثناء رافعه .
لأنّا نقول : أمّا أوّلًا : فبمنع الرافعيّة ، بل هو من باب الاسقاط . وأمّا ثانياً : فبعد التسليم نخصّ البطلان [ للحدث المتخلّل ] في رافعيّة الأصغر ، ودعوى تلازمهما ممنوعة ، فتأمّل جيّداً .
( 2 ) نعم قد يكون فيه تأمّل ونظر بالنسبة للقولين الأخيرين .
( 3 ) وذلك لما في الاجتزاء بالإعادة من دون ما ذكرنا من الإشكال بعدم تأثير نيّة القطع في إفساد ما تقدّم ، مع عدم قابلية إتمامه بالمتجدّد ؛ لكون نيّته غير النيّة الأولى .
لا يقال : إنّه يتم الاحتياط بإتمام الغسل الأوّل ثمّ استقباله من رأس ثمّ الوضوء .
لأنّا نقول : إنّ فيه احتمال عدم الاجتزاء من جهة عدم وجود الجزم بالنيّة ، كما تخيّله بعض متأخّري المتأخّرين ، وإن كان في غاية الضعف ، فتأمّل جيّداً .