بقي شيء ينبغي التنبيه عليه : وهو أنّه لا إشكال - عندهم بحسب الظاهر - في كون هذا الغسل الذي أعيد للبلل المشتبه غسل جنابة ، ويجري عليه حكم غسل الجنابة من الاجتزاء عن الوضوء وغيره ، كما أنّه يجري على المكلّف أحكام الجنابة قبل فعله ( 1 ) . لكن هل ذلك مخصوص بما كان مشتبهاً من كلّ وجه كما هو الغالب ، أو أنّه شامل لكلّ ما احتمل فيه أنّه منيّ وإن قطع بدورانه بينه وبين البول ؟ ( 2 ) .
و [ الظاهر ] ( 3 ) قوّة القول بأنّ المستفاد من الأدلّة كون الأصل في الخارج قبل الاستبراء بعد الجنابة منيّاً حتى يعلم الخلاف ، من غير فرق بين أن يكون مجهولًا من كلّ وجه أو من بعضها . كما أنّه [ يحكم ] ( 4 ) بكون الخارج بعد الاستبراء بالبول مثلًا أن لا يكون منيّاً حتى يعلم الخلاف ، من غير فرق كذلك . فيكون الحاصل : أنّ المقطوع بكونه إمّا منيّاً أو بولًا إمّا أن يكون خارجاً قبل الاستبراء أو بعده ، فإن كان الأوّل حكم بالجنابة واكتفي بالغسل ، وإن كان الثاني وجب الوضوء خاصّة ، وهو لا يخلو من وجه ، بل من قوّة ( 5 ) . نعم ، يتّجه ذلك [ إيجاب الغسل والوضوء ] في المستبرئ من الجنابة بالبول ، ومن البول بالخرطات ، ثمّ خرج منه ما يقطع بكونه أحدهما ، فإنّه لا مرجّح لأحدهما فيجبان معاً . وممّا ذكرنا تعرف حال الخارج بعد الاستبراء من البول وقبله .
[ المسألة الثانية : ] [ الحدث أثناء الغسل ] :
المسألة ( الثانية ) :
( إذا غسل بعض أعضائه ) لرفع الجنابة ترتيباً ، أو ارتماساً إن قلنا بإمكان تخلّل الحدث فيه ( ثمّ أحدث ) فإن كان بجنابة أيضاً أعاد ( 6 ) ، ولعلّه لا ريب فيه أيضاً بالنسبة إلى كلّ حدث تخلّل في أثناء رافعه ( 7 ) .
شرح
( 1 ) وعساه الظاهر من الأخبار « 1 » ؛ لأمرها بإعادة الغسل الأوّل ، ولم يتضمّن شيء منها أمراً بالوضوء لاحتمال البوليّة .
( 2 ) يحتمل الأوّل ، فيبقى غيره على مقتضى القواعد وهي تقتضي في نحو ما ذكرنا من المقطوع بكونه إمّا منيّاً أو بولًا إيجاب الغسل والوضوء ؛ لأنّ الشغل اليقيني محتاج إلى الفراغ اليقيني . لكن يشكل أنّ مقتضى ذلك الحكم بالدائر بين المنيّ والمذي عدم الالتفات ؛ للأصل وقاعدة اليقين ونحو ذلك .
( 3 ) [ إذ ] منه [ ممّا تقدّم ] ينقدح [ ذلك ] .
( 4 ) [ فإنّه ] ينقدح [ ممّا تقدّم ] أنّ الأصل يقضي [ ذلك ] .
( 5 ) ومنه يعرف ما في كلام الشهيد في التمهيد من إيجاب الغسل والوضوء ممّا قطع بكونه إمّا منيّاً أو بولًا على إطلاقه « 2 » .
( 6 ) اتّفاقاً كما في كشف اللثام « 3 » .
( 7 ) إذ لا إشكال في إيجاب المتخلّل مقتضاه ؛ لعموم ما دلّ عليه . ولا وجه للاتمام والتكرير ؛ لعدم تصوّر التبعيض في المتجانس على ما هو الظاهر ، وبذلك ينقطع استصحاب الصحّة فيما غسل .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 2 : 250 ، ب 36 من الجنابة .
( 2 ) تمهيد القواعد : 57 .
( 3 ) كشف اللثام 2 : 45 .