( وقيل : يقتصر على إتمام الغسل ) ( 1 ) .
( وقيل : يتمّه ويتوضّأ للصلاة ، وهو الأشبه ) ( 2 ) . ولعلّه الأقوى ( 3 ) .
شرح
( 1 ) كما هو خيرة ابن إدريس ووافقه المحقّق الثاني « 1 » وغيره من متأخّري المتأخّرين ، وربّما مال إليه في الذخيرة وهو المنقول عن ابن البرّاج « 2 » : 1 - استصحاباً لصحّة الغسل وعدم قابلية تأثير الحدث . 2 - وللإجماع على أنّ ناقض الصغرى لا يوجب الكبرى . 3 - ولقوله تعالى : ( وَإِن كُنتُم جُنُباً ) « 3 » إلى آخره . 4 - ولإطلاق ما دلّ على الغسل كقوله عليه السلام : « كلّ شيء أمسسته الماء فقد أنقيته » « 4 » ونحوه . 5 - بل كاد ما دلّ على جواز تفريق الغسل كخبر امّ إسماعيل « 5 » والخبر الوارد عن أمير المؤمنين عليه السلام 6 في جواز التفريق ولو إلى الظهر أو بعده ، يكون كالصريح في عدم البأس بالحدث ؛ لاستبعاد عدم التخلّل في مثل ذلك ، فلاحظ . وحيث ثبت أنّ مثل ذا داخل تحت مسمّى الغسل لم يكن للوضوء عقبه وجه ؛ لما علم من السنّة « 7 » وغيرها أنّه مجزٍ عن ذلك ، وأنّه بنفسه طهارة ، بل في بعضها « 8 » أنّ الوضوء معه بدعة .
( 2 ) كما هو خيرته في المعتبر والنافع ، ووافقه عليه الشهيد الثاني في المسالك والروضة ، وسبطه في المدارك ، والفاضل الهندي والمقدّس الأردبيلي والكاشاني في مفاتيحه ، والبهائي ووالده على ما نقل هو عنه ، واختاره العلّامة الطباطبائي في منظومته « 9 » ، وقوّاه في كشف الرموز ، وهو المنقول عن علم الهدى « 10 » .
( 3 ) جمعاً بين ما دلّ على صحّة مثل هذا الغسل من الاستصحاب والاطلاقات وغيرها ، وبين ما دلّ على إيجاب الأصغر الوضوء ، ولم يثبت أخذ الأجزاء في طبيعة الصحيح منه ، كما لم يثبت إجزاؤه حتى عن المتخلّل في أثنائه ، وملاحظة الأخبار لا يستفاد منها ذلك ، ولا هي مساقة في بيان ما هنالك ، على أنّه ليس من الأفراد المتعارفة حتى يكون مشمولًا لإطلاقها . كما أنّ ما نقل من رواية المجالس - مع عدم ثبوتها كما نقل عن جماعة من المتأخّرين عدم العثور عليها في هذا الكتاب ، ويشعر به نسبة الشهيد له إلى القيل - فاقدة لشرائط الحجّية ، ولا شهرة محقّقة حتى تجبرها ، مع ظهور عدم كونها منشأً لفتوى كثير منهم ، ولذا لم تقع الإشارة إليها قبل الشهيد ، مع مخالفتها الاحتياط في نفي الوضوء ، فتكون كالقولين الأخيرين من نفي الإعادة ، فلا يقين فراغ بواحد من الأقوال . وبه يظهر فساد دعوى حصول الفراغ اليقيني بالأوّل .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه بنيّة الإبطال للغسل يبطل ، فيكون غسلًا جديداً مستأنفاً فيجزي . وهو لا يخلو من إشكال وتأمّل ؛ لأنّ أقصى ما في نيّة القطع إنّما هو فوات الاستدامة ، وهي ليست شرطاً في صحّة ما سبق فلا يقدح ، نعم هي شرط في صحّة اللاحق خاصّة ، على أنّ الاستصحاب وحصول الامتثال للتكليف بغسل الجزء مثلًا يقضي بذلك أيضاً .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 119 . جامع المقاصد 1 : 276 .
( 2 ) الذخيرة : 60 . جواهر الفقه : 12 .
( 3 ) المائدة : 6 .
( 4 ) الوسائل 2 : 230 ، ب 26 من الجنابة ، ح 5 .
( 5 ) 5 ، 6 الوسائل 2 : 237 ، 238 ، ب 29 من الجنابة ، ح 1 ، 3 .
( 7 ) انظر الوسائل 2 : 244 ، ب 33 من الجنابة .
( 8 ) المصدر السابق : 245 - 246 ، ح 5 ، 6 ، 9 ، 10 .
( 9 ) المعتبر 1 : 196 . المختصر النافع : 33 . المسالك 1 : 55 . الروضة 1 : 97 . المدارك 1 : 307 . كشف اللثام 2 : 45 - 46 . مجمع الفائدة والبرهان 1 : 140 . المفاتيح 1 : 58 . الحبل المتين : 41 . الدرّة النجفية : 31 .
( 10 ) كشف الرموز 1 : 73 . نقله في المعتبر 1 : 196 .