تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ج‍ - وأمّا إذا استبرأ بالاجتهاد ولم يبل فظاهر المصنّف أنّه لا غسل عليه كالبول ؛ لقوله : ( أو استبرأ لم يُعِد ) ( 1 ) [ ولعلّ الأقوى في النظر وجوب إعادة الغسل ] .
شرح
( 1 ) كظاهر المبسوط والنافع « 1 » . وقيّد ذلك في المقنعة بما إذا تعذّر البول كما في المراسم والسرائر والجامع والتذكرة والدروس والبيان والذكرى وجامع المقاصد « 2 » وغيرها . بل نسبه في الأخيرين إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه . وربّما ظهر من التهذيب كما عن النهاية عدم الإعادة مع تعذّر البول مطلقاً « 3 » أي مع الاستبراء وعدمه . خلافاً لما يظهر من بعضهم كالشيخ في الخلاف « 4 » وغيره ؛ لإطلاقهم وجوب إعادة الغسل مع خروج البلل إن لم يبل . بل في الأوّل الإجماع ، واختاره جماعة من متأخّري المتأخّرين . ولعلّه الأقوى في النظر ؛ لإطلاق [ الأخبار ] المعتبرة المستفيضة حدّ الاستفاضة - المتقدّم بعضها - على وجوب الإعادة على من لم يبل ، المعتضدة بما سمعته من إجماع الخلاف وبالاعتبار ، فإنّه من المستبعد كون الاستبراء بالاجتهاد مع إمكان البول لا يصلح لإزالة أجزاء المنيّ بخلافه مع التعذّر . وبذلك كلّه ينقطع مستند ما تقدّم من الأصل . وكذا ما يقال : إنّها - أي الأقوال المتقدّمة - قضيّة الجمع بين هذه الأخبار وبين ما دلّ على عدم وجوب إعادة شيء بخروج البلل ، الشاملة بإطلاقها ما قبل البول . منها : خبر عبد اللّه بن هلال قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يجامع أهله ثمّ يغتسل قبل أن يبول ثمّ يخرج منه شيء بعد الغسل ؟ قال : « لا شيء عليه إنّ ذلك ممّا وضعه اللَّه عنه » « 5 » . وخبر زيد الشحّام عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن رجل أجنب ثمّ اغتسل قبل أن يبول ثمّ رأى شيئاً ، قال : « لا يعيد الغسل ليس ذلك الذي رأى شيئاً » 6 بحمل الأولى على عدم الاستبراء بالاجتهاد ، والثانية عليه كما هو مقتضى القول الأوّل ، وعليه مع قيد التعذّر وعدمه [ على الاستبراء وعدمه في فرض التعذّر ] كما هو مقتضى القول الثاني ، وعلى التعذّر وعدمه كما هو مقتضى القول الثالث . وذلك لأنّهما : أ - مع الطعن في سنديهما بعبد اللَّه بن هلال في الأولى وأبي جميلة في الثانية . ب - واحتياج مثل هذا الجمع إلى شاهد ؛ لعدم إشارة في اللفظ إليه . ج‍ - غير صريحة في المخالفة ؛ لكون الجماع والجنابة أعمّ من الإنزال ، والشيء أعمّ من البلل . ولعلّهما محمولان على نفي الوسوسة ، كما لعلّه يشعر به الخبر الثاني . وما عساه يقال في تأييد القول الثاني : إنّ الضعف سنداً ودلالة منجبر بالشهرة العظيمة بين الأصحاب التي كادت أن تكون إجماعاً ، يدفعه : أنّه لا يحصل للفقيه بملاحظة ذلك الظنّ بالمراد بهما ، وإذ يكون الأمر كذلك نمنع الاعتماد عليها . وكذا ما يقال في التأييد للقول الأوّل بروايات الاستبراء من البول « 7 » ؛ لشمولها تخلّل الجنابة بين البول والاستبراء ، فيدخل نحو ذلك تحت مدلولها ، وفيها : أنّه لا يلتفت وإن بلغ الساق . وذلك لأنّ الظاهر من ملاحظتها الاختصاص ، أي أنّ ذلك ينفي احتمال البوليّة خاصّة . وكذا ما يقال من التأييد للثالث بما نقل من الفقه الرضوي : « إذا أردت الغسل من الجنابة فاجتهد أن تبول حتى يخرج فضلة المنيّ من إحليلك ، وإن جهدت ولم تقدر فلا شيء عليك » « 8 » ؛ لعدم ثبوت حجّيته ، مع احتماله أنّ المراد نفي الإثم .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 29 . المختصر النافع : 33 . ( 2 ) المقنعة : 52 . المراسم : 41 . السرائر 1 : 122 . الجامع للشرائع : 39 . التذكرة 1 : 232 . الدروس 1 : 96 . البيان : 55 . الذكرى 2 : 232 . جامع المقاصد 1 : 273 . ( 3 ) التهذيب 1 : 145 - 146 ، ذيل الحديث 412 . النهاية : 21 . ( 4 ) الخلاف 1 : 125 . ( 5 ) 5 ، 6 الوسائل 2 : 253 ، ب 36 من الجنابة ، ح 13 ، 14 . ( 7 ) انظر الوسائل 1 : 282 ، ب 13 من نواقض الوضوء . ( 8 ) فقه الرضا عليه السلام : 81 . المستدرك 1 : 470 ، ب 18 من الجنابة ، ح 2 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 114 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي