وإن علم أنّه بول خالص فلا إشكال أيضاً كذلك في وجوب الوضوء خاصة .
وكذا لو علم أنّه غيرهما فلا إشكال في عدم وجوب شيء عليه .
وأمّا إذا لم يعلم شيئاً من ذلك [ ففيه صور ] :
أ - ( فإن كان ) المغتسل ( قد بال ) ثمّ استبرأ بعد البول فلا إشكال أيضاً في عدم وجوب شيء عليه من الغسل والوضوء ( 1 ) .
ب - و [ حينئذٍ ] ( 2 ) يتّجه وجوب الوضوء خاصّة لو ترك الاستبراء بالاجتهاد بعد البول ، وهي الصورة الثانية من صور المسألة ( 3 ) .
شرح
( 1 ) بل حكى عليه الإجماع جماعة « 1 » نصّاً وظاهراً . ويؤيّده التتبّع لكلمات الأصحاب ، ويرشد إليه :
1 - مضافاً إلى ذلك .
2 - وإلى ما دلّ على عدم نقض اليقين بالشكّ « 2 » .
3 - ما تسمع من الصحاح المستفيضة حدّ الاستفاضة ، الدالّة على سقوط الغسل عمّن استبرأ بالبول .
4 - وللأخبار المعتبرة الدالّة على عدم الالتفات لما يخرج من الذكر بعد الاستبراء بالاجتهاد وإن بلغ الساق « 3 » .
فما في صحيح ابن عيسى من أنّه كتب إليه رجل : هل يجب الوضوء عمّا يخرج من الذكر بعد الاستبراء ؟ فكتب : « نعم » « 4 » ، فهو - مع إضماره ، وكونه مكاتبة - محمول على العلم بكونه بولًا ، أو على الاستحباب ، أو التقيّة أو غير ذلك .
كإطلاق الأخبار الدالّة على الأمر بالوضوء من البلل الخارج بعد البول للاستبراء من المنيّ كما ستسمعها « 5 » ، فإنّه يجب تنزيلها على عدم حصول الاستبراء من البول بالاجتهاد - كما لعلّه الظاهر منها - جمعاً بينها وبين ما دلّ على عدم المبالاة مع ذلك وإن بلغ الساق ، من غير فرق بين أن يكون البول للاستبراء من المنيّ وعدمه .
وما يقال : إنّ بينهما تعارض العموم من وجه .
يدفعه : أنّه بعد التسليم فالترجيح للأخيرة ؛ للأصل والإجماع محصّلًا ومنقولًا وغيرها .
( 2 ) ممّا سمعت تعرف أنّه [ كذلك ] .
( 3 ) أمّا عدم وجوب إعادة الغسل :
1 - فللأصل .
2 - وللإجماع المحصّل والمنقول « 6 » .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 272 . المدارك 1 : 304 . الذخيرة : 58 .
( 2 ) انظر الوسائل 1 : 245 ، ب 1 من نواقض الوضوء .
( 3 ) الوسائل 1 : 282 - 283 ، ب 13 من نواقض الوضوء ، ح 2 .
( 4 ) المصدر السابق : 285 ، ح 9 .
( 5 ) يأتي في ص 113 .
( 6 ) الخلاف 1 : 126 .