تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ثمّ إنّ الظاهر ( 1 ) ترتيب المضمضة والاستنشاق على غسل اليدين وإن كان لا ترتيب بينهما ، ومقتضاه عدم حصول الاستحباب إن خالف ذلك ، لكنّه لا يخلو من إشكال . 8 - ( و ) يستحبّ أن يكون ( الغسل بصاع ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) من بعض الأخبار هنا . ( 2 ) إجماعاً محصّلًا ومنقولًا « 1 » . خلافاً للمنقول عن أبي حنيفة فأوجبه « 2 » . ولذا وجب حمل قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة : أنّ « من انفرد بالغسل وحده فلا بدّ له من صاع » « 3 » على ضرب من التأويل . كالحمل على الاستحباب ، واشتراط تحصيل هذه الوظيفة بالصاع أو غير ذلك : 1 - لما عرفت من الإجماع . 2 - ولما دلّ من الاجتزاء بحصول مسمّى الغسل ولو كالدهن وغيره . وأمّا ما يقضي به مفهومه [ صحيح زرارة ] حينئذٍ من عدم الاستحباب مع الاشتراك كما هو : 1 - ظاهر صحيح معاوية بن عمّار قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يغتسل بصاع ، وإذا كان معه بعض نسائه يغتسل بصاع ومدّ » « 4 » . 2 - وصحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يغتسل بخمسة أمداد بينه وبين صاحبته » « 5 » . 3 - وصحيح زرارة قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « اغتسل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم هو وزوجته من خمسة أمداد من إناء واحد ، فقال 3 / 120 / 218 زرارة : كيف صنع ؟ فقال : بدأ هو فضرب بيده الماء قبلها ، فأنقى فرجه - إلى أن قال : - وكان الذي اغتسل به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أمداد ، والذي اغتسلت به مدّين ، وإنّما أجزأ عنهما لأنّهما اشتركا فيه جميعاً ، ومن انفرد بالغسل . . . إلى آخره » 6 ونحوها غيرها . فهو [ ما يقضي به مفهوم صحيح زرارة ] وإن كان معارضاً لظاهر كلام الأصحاب ، بل الإجماع على الظاهر - كما في المعتبر والمنتهى « 7 » وغيرهما - لكن يمكن تقييده بغير صورة الاشتراك ؛ لمكان هذه الأخبار . ولذا قال في الجامع : إنّه « يستحب الغسل بصاع ، والرجل والمرأة معاً يغتسلان بخمسة أمداد » « 8 » إلّا أنّ ظاهره الاقتصار على الرجل والمرأة ، ولعلّ الأولى خلافه ؛ لعدم ظهور الخصوصيّة ، بل التعليل بالشركة ومفهوم قوله عليه السلام : « من انفرد » يدلّان على خلافه . هذا ويمكن أن يقال : إنّه لا صراحة فيها [ في الأخبار ] بعدم الاستحباب عند الاشتراك . وفعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أعمّ من ذلك ، سيّما مع ما ستعرف أنّ الصاع منتهى غاية الاستحباب في الإسباغ لا أنّه أوّل مراتبه . والتعليل في الرواية الأخيرة يراد بها أنّه مع الاشتراك اجتزيا ؛ لأنّهما يتحفّظان على الماء غير حالة الانفراد ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المدارك 1 : 302 . ( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) 1 : 223 . ( 3 ) 3 ، 6 الوسائل 2 : 243 ، ب 32 من الجنابة ، ح 4 . ( 4 ) المصدر السابق : ح 3 . ( 5 ) المصدر السابق : 242 ، ح 1 . ( 7 ) المعتبر 1 : 186 . المنتهى 2 : 210 . ( 8 ) الجامع للشرائع : 39 .