ولعلّ الظاهر عدم سقوطه بقطع الحشفة ، بل ولا ثلاثة النتر . نعم لو كان الذكر مقطوعاً من أصله أمكن الاجتزاء بثلاثة المقعدة . والظاهر عدم اشتراط المباشرة في الاستبراء فيجزي التوكيل ، بل والتبرّع .
وهل يدور الحكم في البلل مدار اشتباهه عند من خرج منه البول ، فحيث لا يعلم منه ذلك لم يحكم بنجاسته مثلًا ، كما لو خرج بلل من غير المستبرئ وكان مجنوناً أو كان نائماً لا يعلم به وعلم به الغير ونحو ذلك ، أو لا ؟
الأقرب الثاني ( 1 ) وعليه حينئذٍ فلو خرج من غير المستبرئ بلل وكان بحيث لا يمكن اختباره إمّا لظلمة أو غير ذلك وجب عليه إجراء حكم البول من حدثيّة وخبثيّة ، بل يمكن إلحاق الأخير بالمشتبه ( 2 ) .
6 - ( و ) من سنن الغسل أيضاً ( 3 ) : ( غسل اليدين ثلاثاً قبل إدخالهما الإناء ) .
لكن هل هو من الزندين ؟ ( 4 ) أو من نصف الذراع ؟ ( 5 ) أو من المرفق ؟ ( 6 ) لكن أمر الاستحباب هيّن .
ولولا مخافة الخروج من كلام الأصحاب لأمكن دعوى أنّه يتحصّل من الأخبار أنّ استحباب غسل الكفّين إنّما هو من حيث مباشرة ماء الغسل لمكان توهّم النجاسة ( 7 ) .
شرح
( 1 ) لما عساه يظهر من الأدلة أنّ الأصل في البلل الخارج قبل الاستبراء إلحاقه بالبول .
( 2 ) إذ هو أعمّ من الاشتباه بعد الاختبار .
( 3 ) من غير خلاف يعرف فيه ، بل حكى عليه الإجماع بعضهم « 1 » .
( 4 ) كما عساه يظهر من إطلاق لفظ « اليدين » في النصّ « 2 » والفتوى ، وصريح كثير من الأخبار « 3 » « بالكفّين » ، وصريح الرضوي « 4 » ، وقضيّة جمعه مع الغسل من حدث النوم والغائط « 5 » كما تقدّم في الوضوء .
( 5 ) كما لعلّه يظهر من مرسل يونس « 6 » ، وربّما يرجع إليه - في وجه - موثّقة سماعة : « فليفرغ على كفّيه فليغسلهما دون المرفق » « 7 » .
( 6 ) كما في صحيحة يعقوب بن يقطين « 8 » وغيرها « 9 » .
وجمع بينها بعض المتأخّرين بتفاوت مراتب الفضيلة ، فأفضلها من المرفق ، ثمّ من نصف الذراع ، ثمّ من الزندين « 10 » . وهو بعيد جدّاً ، بل كاد يكون كلام الأصحاب صريحاً بخلافه ، كموثّقة سماعة المتقدّمة في احتمال أن يراد بقوله عليه السلام : « دون المرفق » غسل المرفق لا التحديد للمسافة ، ولذا لم ينقل الفتوى باستحباب الغسل من المرفق والنصف إلّا عن الجعفي « 11 » .
( 7 ) ولذا كان في بعضها أنّه « إن لم يكن أصاب كفّه شيء غمسها في الماء . . . إلى آخره » « 12 » .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 73 .
( 2 ) المستدرك 1 : 469 ، ب 18 من الجنابة ، ح 1 .
( 3 ) انظر الوسائل 2 : 229 ، ب 26 من الجنابة .
( 4 ) فقه الرضا عليه السلام : 81 . المستدرك 1 : 470 ، ب 18 من الجنابة ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 1 : 427 ، ب 27 من الوضوء ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 2 : 265 ، ب 44 من الجنابة ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 2 : 231 ، ب 26 من الجنابة ، ح 8 .
( 8 ) الوسائل 2 : 246 ، ب 34 من الجنابة ، ح 1 .
( 9 ) المصدر السابق : 247 ، ح 3 .
( 10 ) الحدائق 3 : 109 - 110 .
( 11 ) نقله في الذكرى 2 : 238 .
( 12 ) الوسائل 2 : 229 ، ب 26 من الجنابة ، ح 2 .