تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
. . . . . . . . . .
شرح
قلت : ولا ريب أنّ الأوّل [ أي عدم الوجوب ] أقوى ، بل يمكن إدّعاء الإجماع على الصحّة ، لما في المختلف - بعد نقل القولين - : « أنّهم اتّفقوا على أنّه لو أخلّ به حتى وجد بللًا بعد الغسل ، فإن علم أنّه منيّ أو اشتبه عليه وجب الغسل ، وإن علم أنّه غير منّي فلا غسل » « 1 » انتهى . ونحوه غيره في استظهار ذلك . ومنه يعلم حينئذٍ إرادة الوجوب التعبّدي في كلامهم فيسقط الاستدلال بالشغل وبالضعيفة الأخيرة . مضافاً إلى اشتمالها على التفصيل الذي لم يعلم به قائل . بل يمكن دعوى أنّ النزاع لفظي ، وأنّ مراد الموجبين إنّما هو اشتراط عدم إعادة الغسل مع خروج المشتبه بذلك . كما يشعر به استدلاله عليه في الاستبصار « 2 » بالأخبار المتضمّنة لهذا الحكم [ أي عدم إعادة الغسل مع خروج المشتبه ] ، وتفريع هذا الحكم عليه في المبسوط والمراسم والمهذّب والجامع « 3 » ، فتحمل باقي العبارات عليه . ولذا قال في كشف اللثام : « ويمكن انتفاء النزاع ؛ لاتّفاق الكلّ على أنّ الخارج من غير المستبرئ إذا كان منيّاً أو اشتبه به لزم إعادة الغسل ، ولا شبهة في بقاء أجزائه في المجرى إذا لم يستبرئ ، فإذا بال وظهر منه بلل تيقّن خروج المنيّ أو ظنّه فوجب إعادة الغسل ، ولعلّه الذي أراده الموجبون » « 4 » انتهى . وهو جيّد سوى ما يظهر منه من إيجاب الغسل بالبول لما فيه من خروج المنيّ أو مظنونه ، فإنّه : 1 - مع إمكان منع لزوم خروج شيء مع البول ؛ إذ قد يكون بولًا محضاً ، أو يعلم أنّه مذي أو وذي أو غير ذلك . 2 - فرق بين الاشتباه في البلل بعد القطع بخروجه وبين الاشتباه في أصل الخروج . فقوله : إذا بال يتيقّن أو يظنّ خروج المنيّ ، فيه ما لا يخفى ؛ فإنّه مع تسليم حصول الظنّ غير مجد ، فتأمّل جيّداً . وأمّا الصحيحة المتقدّمة [ أي صحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر ] فهي : 1 - مع كون الأمر فيها بالجملة الخبرية . 2 - غير صريحة ؛ لورودها في سياق الأمر المستحبّ . 3 - مضافاً إلى عدم صلاحيتها للاستدلال [ بها ] لما يظهر من بعض العبارات المتقدّمة ؛ إذ لم تقيّد بالقدرة على البول . 4 - وقد يشعر بالاستحباب النبوي أيضاً : « من ترك البول على أثر الجنابة أو شكّ تردّد بقيّة الماء في بدنه ، فيورثه الداء الذي لا دواء له » « 5 » . وممّا عرفت يظهر لك ضعف الظنّ بإجماع الغنية ، على أنّه منقول على وجوب البول ، والاجتهاد فيه ثمّ الاستبراء من البول ، مع أنّ ما سمعت من عبارات الأصحاب تشهد بخلافه .
هامش
( 1 ) المختلف 1 : 335 . ( 2 ) الاستبصار 1 : 118 ، ب 72 . ( 3 ) المبسوط 1 : 29 . المراسم : 41 . المهذّب 1 : 45 . الجامع للشرائع : 39 . ( 4 ) كشف اللثام 2 : 26 . ( 5 ) المستدرك 1 : 485 ، ب 37 من الجنابة ، ح 1 ، نقلًا بالمعنى .