. . . . . . . . . .
شرح
بل لعلّ ثبوت الاستحباب بالنسبة إلى الغسل الارتماسي محلّ نظر ، سيّما إذا أريد استمرار اليد على سائر الجسد :
1 - للأصل ، مع عدم المعارض .
2 - مع تعسّره في غالب الأوقات .
وإطلاق الأصحاب منزّل على الترتيبي ؛ لأنّه هو الشائع من الغسل . وكأنّ مستنده في الترتيبي :
1 - مضافاً إلى الإجماع في المعتبر « 1 » وغيره عليه .
2 - ما في المروي عن كتاب عليّ بن جعفر عن أخيه عليهما السلام في السؤال عن الاغتسال بالمطر ، قال : « إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزأه ، إلّا أنّه ينبغي له أن يتمضمض ويستنشق ويمرّ يده على ما نالت من جسده » « 2 » .
3 - وما عن الفقه الرضوي بعد ذكر صفة الغسل ترتيباً ، ثمّ قال : « تمسح سائر بدنك بيديك » « 3 » .
4 - والتعليل بالاستظهار في وصول الماء إلى البشرة ، كما وقع من جماعة « 4 » .
لكن قد يناقش : بأنّه لا معنى له بعد حصول العلم ، وقبله يكون واجباً لعدم الاكتفاء بالظنّ .
ومن هنا ظهر من بعض متأخّري المتأخّرين القول فيه بالاستحباب التعبّدي ؛ للإجماع المنقول من غير مدخليّة للاستظهار .
قلت : قد يدفع :
1 - بأنّه معقول ولو مع حصول العلم ؛ لتفاوت مراتب العلم كالظنّ . نعم قد يتّجه ذلك بالنسبة إلى بعض الجسد ؛ لوصول العلم بتحقّق الغسل فيه إلى حدّ غير قابل للزيادة .
2 - أو يقال : إنّ المستحبّ له اختيار الغسل بإمرار اليد ، فيكون أفضل أفراد الواجب المخيّر ؛ لما فيه من الاستظهار .
نعم ، لولا سهولة أمر الاستحباب لأمكن المناقشة في ثبوته بالنسبة إلى سائر البدن سيّما إذا كان المنشأ الاستظهار .
لكن ربّما يؤيّد التعبّد خبر عمار بن موسى الساباطي سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن المرأة تغسل وقد امتشطت بقرامل ولم تنقض شعرها ، كم يجزيها من الماء ؟ قال : « مثل الذي يشرب شعرها ، وهو ثلاث حفنات على رأسها وحفنتان على اليمين ، وحفنتان على اليسار ، ثمّ تمرّ يدها على جسدها كلّه » « 5 » .
فإنّه لو أريد الاستظهار لكان ينبغي فعله بعد كلّ عضو لا بعد تمام الغسل ؛ إذ لو كان في الجانب الأيمن مثلًا شيء لم يكن غسل الأيسر صحيحاً ، وعلى كلّ حال فالأمر سهل .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 185 .
( 2 ) مسائل عليّ بن جعفر : 183 ، ح 354 . الوسائل 2 : 231 - 232 ، ب 26 من الجنابة ، ح 10 ، 11 .
( 3 ) فقه الرضا عليه السلام : 81 . المستدرك 1 : 470 ، ب 18 من الجنابة ، ح 2 .
( 4 ) المدارك 1 : 298 .
( 5 ) الوسائل 2 : 257 ، ب 38 من الجنابة ، ح 6 .