. . . . . . . . . .
شرح
وهما :
1 - مع إعراض المشهور عنهما ، بل كاد أن ينعقد الإجماع على خلافهما ؛ إذ لم نعثر على موافق للصدوق في ذلك إلّا ما ينقل عن بعض متأخّري المتأخّرين كالخوانساري « 1 » .
2 - ومعارضتهما بخبر سماعة قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « إذا دخلت الغائط فقضيت الحاجة فلم تهرق الماء ، ثمّ توضّأت ونسيت أن تستنجي ، فذكرت بعد ما صلّيت فعليك الإعادة ، وإن كنت أهرقت الماء فنسيت أن تغسل ذكرك حتى صلّيت فعليك إعادة الوضوء والصلاة وغسل ذكرك ؛ لأنّ البول مثل البزاق » « 2 » . والسند [ أي سند خبر سماعة ] منجبر بعمل المشهور ، مع أنّه نقل عن الصدوق في العلل « 3 » روايته بسند معتبر .
3 - [ أنّهما ] لا يصلحان مقيّدين لما دلّ على الإعادة لناسي النجاسة « 4 » الشامل لما نحن فيه [ ترك غسل المخرجين ] .
4 - مع عدم صراحة الصحيح منهما بنسيان الاستنجاء من الغائط فقط ، بل الغالب خروج البول مع الغائط ؛ فلا يكون معمولًا به عند أحد .
5 - واحتمال الأوّل [ الموثق المتقدّم ] نسيان الاستنجاء بالماء مع التمسّح بالأحجار وغير ذلك . وأضعف منه ما ينقل عنه رحمه الله في المقنع « 5 » من العمل بما في موثقة عمّار الساباطي عن الصادق عليه السلام : في الرجل ينسى أن يغسل دبره بالماء حتى صلّى ، إلّا أنّه قد تمسّح بثلاثة أحجار ، قال : « إن كان في وقت تلك الصلاة فليعد الصلاة وليعد الوضوء ، وإن كان قد مضى وقت تلك الصلاة التي صلّى فقد جازت صلاته ، وليتوضّأ لما يستقبل من الصلاة » « 6 » .
إذ هو - مع معارضته بما تقدّم [ من الروايات الدالّة على وجوب الإعادة ] مشتمل على :
1 - ما لا يقول به الأصحاب من عدم الاجتزاء بالتمسّح بثلاثة أحجار .
2 - على ما ستعرف فساده من إعادة الوضوء .
3 - وعلى التفصيل بين الوقت وخارجه . فلا بدّ من طرحه أو حمله على ما لا يخالف المذهب ، فتأمّل جيّداً .
هذا ، وفي الرياض بعد أن نقل المذهب المشهور ومذهب ابن الجنيد ومختار الصدوق في الفقيه والمقنع نقل عن العماني القول بأولوية الإعادة مطلقاً ، ثمّ ذكر له دليلي ابن الجنيد وأبطلهما « 7 » . والظاهر أنّه اشتباه ؛ لأنّ المنقول عن العماني أولوية الإعادة في الوضوء « 8 » ، موافقاً لما تسمعه من المشهور بين الأصحاب لا الصلاة ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) المشارق : 87 .
( 2 ) الوسائل 1 : 319 ، ب 10 من أحكام الخلوة ، ح 5 . وفيه : « البراز » بدل « البزاق » .
( 3 ) علل الشرائع 2 : 580 ، ح 12 .
( 4 ) انظر الوسائل 3 : 479 ، ب 42 من النجاسات .
( 5 ) المقنع : 13 .
( 6 ) الوسائل 1 : 317 ، ب 10 من أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 7 ) الرياض 1 : 281 .
( 8 ) نقله في المختلف 1 : 271 .