تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
من غير فرق بين اعتبار التضيّق فيه وعدمه ( 1 ) .

[ من جدّد الوضوء وصلّى ثمّ ذكر أنّه أخلّ بعضو ] :

( ومن جدّد ) أي فَعل ( وضوءه ) الواجب أو المندوب مرّة أو مرّات ( بنيّة الندب ) ( 2 ) ( ثمّ صلّى ) بعده ( وذكر أنّه أخلّ بعضو ) مثلًا ( من إحدى الطهارتين ) أو الطهارات ( فإن اقتصرنا ) في الواجب بالنسبة إلى نيّة الوضوء ( على نيّة القربة ) ولم نوجب غيرها من الوجه والرفع أو الاستباحة ( فالطهارة والصلاة صحيحتان ) ( 3 ) . ( وإن أوجبنا نيّة الاستباحة أعادهما ) ( 4 ) .
شرح
( 1 ) وربّما ظهر من العلّامة في القواعد عدم صحّته [ التيمّم ] قبل الغسل [ أي غسل المخرجين ] على الأوّل « 1 » ، لاستلزام وقوعه قبله سعة وقت زائد على الصلاة والتيمّم . وهو - مع كونه ليس خلافاً في المسألة عند التحقيق ؛ لمساواته مع غيره من النجاسات حينئذٍ - فيه : أوّلًا : أنّ الظاهر إرادة الضيّق عرفاً ، فلا ينافيه نحو زمان الغسل . وثانياً : فلأنّه من مقدّمات الصلاة كالتستّر ونحوه ، فلا يقدح سعة الزمان بالنسبة إليه ، فتأمّل جيّداً . ( 2 ) لمكان مشروعية التجديد إجماعاً وسُنّة كادت تكون متواترة . ( 3 ) من غير إشكال يعرف عندهم فيه ، بل في كلام بعضهم القطع به « 2 » . ( 4 ) كما في المنتهى والتذكرة ، بل عن سائر كتبه « 3 » ، واختاره المحقّق الثاني 4 وغيره من متأخّري المتأخّرين . وكأنّ وجهه [ وجوب الإعادة ] بالنسبة للطهارة عدم اليقين بحصولها ، فيكون من قبيل من تيقّن الحدث وشكّ في الطهارة ؛ لاحتمال وقوع الخلل في الأولى ، والثانية لا تجدي ؛ لعدم اشتمالها على نيّة الاستباحة مع القول باشتراطها . و [ كأنّ وجه وجوب الإعادة ] للصلاة عدم اليقين بالبراءة ؛ لما عرفت [ أي للشكّ في الطهارة ] . خلافاً للشيخ في المبسوط ، وابن سعيد في الجامع « 5 » ، كما عن القاضي وابن حمزة ، فلم يوجبوا الإعادة مع قولهم بوجوب نيّة الرفع والاستباحة « 6 » على ما قيل « 7 » . واستجوده المصنّف في المعتبر إن نوى بالثانية [ الوضوء التجديدي ] الصلاة ، أي الإتيان بها على الوجه الأكمل 8 . بل ربّما ظهر من الشهيد في الدروس « 9 » اختياره [ عدم وجوب الإعادة ] من غير تقييد . لكن تعجّب العلّامة من ذلك « 10 » [ اختيار عدم وجوب الإعادة مع القول باشتراط نيّة الاستباحة ] . ويمكن رفع العجب [ بما يلي ] : 1 - بالتزام الشرطية المذكورة [ أي اشتراط نيّة الاستباحة ] فيما لم يجزم المكلّف بحصولها ، وإلّا فلا معنى للتكليف بها . 2 - أو لخصوصية في التجديد ؛ لكون المفهوم من 2 / 370 / 662 الأدلّة أنّ مشروعيّته [ التجديد ] لتدارك الفائت ، كما ادّعاه في الذكرى ناسباً له إلى الأصحاب والأخبار « 11 » . 3 - أو لأنّ ذلك في الحقيقة شكّ بعد الفراغ ، فلا يلتفت إليه ، وإن كان يأبى الأخير عبارة المبسوط « 12 » . 4 - أو لأنّ قصد التجديديّة يقوم مقام قصد الاستباحة ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 181 . ( 2 ) 2 ، 4 جامع المقاصد 1 : 240 ، 239 . ( 3 ) المنتهى 2 : 145 . التذكرة 1 : 213 . ( 5 ) المبسوط 1 : 25 . الجامع للشرائع : 37 . ( 6 ) جواهر الفقه : 10 . الوسيلة : 53 . ( 7 ) 7 ، 8 كشف اللثام 1 : 589 . المعتبر 1 : 173 . ( 9 ) الدروس 1 : 94 . ( 10 ) المختلف 1 : 309 . ( 11 ) الذكرى 2 : 210 . ( 12 ) المبسوط 1 : 25 .