وتفصيل الحال : أنّ الوضوء المكرّر إمّا أن يكون احتياطيّاً أو تجديديّاً ، فإن كان الأوّل فلا إشكال في عدم الإعادة .
نعم ، قد يقع الإشكال في ثبوته [ الاحتياطي ] ، مع أنّ الحقّ ثبوته ( 1 ) .
كما أنّه لا فرق في ذلك بين اشتراطه نيّة الوجه ، أو الاستباحة ، أو الرفع ، أو عدم الاشتراط .
وأمّا إذا كان [ الوضوء المكرّر ] تجديدياً - أي لم يقصد فيه القصد المذكور [ أي تدارك ما يحتمل فواته ] ، بل قصد النور على النور - فقد عرفت أنّه لا إشكال عندهم في عدم الإعادة حتى لو تبيّن الخلل في الأولى ؛ بناءً على الاجتزاء بنيّة القربة ( 2 ) .
وأمّا إذا لم نجتز بنيّة القربة ، بل قلنا بلزوم ضمّ غيرها معها فلا يخلو : فإمّا أن نقول بوجوب كون المضموم رفعاً أو استباحة ، أو الوجه من الوجوب والندب فقط .
فإن كان الأوّل [ أي وجوب ضمّ نيّة الرفع أو الاستباحة ] فالظاهر وجوب الإعادة ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لعموم ما دلّ على رجحان الاحتياط .
واحتمال إدخاله [ الاحتياطي ] في التجديدي - بأن يقال : يجوز تكرير الوضوء لتدارك ما يحتمل فواته في الأوّل ، فإن صادف [ الخلل ] وقع في محلّه ، وإلّا كان تجديدياً - لا يقدح فيما ذكرنا من الحكم [ أي عدم الإعادة ] ؛ لكونه دائراً مدار مشروعية نحو هذا الوضوء تجديدياً كان أو غيره .
( 2 ) إذ هو [ الاجتزاء بنيّة القربة ] يقضي بالاكتفاء به . لكن قد يقال : إنّا وإن قلنا بعدم اشتراط نيّة ما عداها [ القربة ] ، لكن نيّة الخلاف مانعة سواء في ذلك خلاف الوجه أو الرفع مثلًا ، فلا يجتزى بالوضوء مع زعم الجنابة وتبيّن الخلاف وإن قلنا بالاجتزاء بنيّة القربة .
نعم يتمّ ذلك [ عدم وجوب الإعادة في المسألة ] بناءً على ما اخترناه سابقاً من القول بالاجتزاء بنيّة القربة ، مع القول بأنّ ظاهر الأدلّة أنّ أفعال الوضوء من قبيل الأسباب الشرعية التي لا يقدح في تأثيرها عدم النيّة [ أي نيّة الرفع ] أو نيّة العدم [ أي عدم الرفع ] .
أو [ يتمّ ذلك بناءً ] على أن نيّة التجديدية مع القصد المذكور [ أي قصد النور على النور ] ليس من قبيل نيّة الخلاف ، لكنّه بعيد .
( 3 ) كما ذكره المصنّف وجماعة « 1 » خلافاً لمن عرفت ؛ لظهور ما استدلوا به هناك على وجوبهما [ نية الرفع أو الاستباحة ] في العموم .
والقول : إنّ مشروعيّة التجديد للتدارك كما في الذكرى « 2 » وغيرها « 3 » ، بل قد عرفت نسبته فيها إلى الأصحاب والأخبار .
هامش
( 1 ) كما مرّ آنفاً عن العلّامة والمحقّق الثاني وغيرهما .
( 2 ) الذكرى 2 : 210 .
( 3 ) المدارك 1 : 260 .