ثمّ لا ريب في جريان ما ذكرنا من عدم الالتفات إلى الشكّ بعد الفراغ في كلّ فعل مركّب كان توالي فعل الأجزاء شرطاً في صحّته كالصلاة ونحوها ( 1 ) .
من غير فرق في ذلك بين استلزام المعصية على تقدير عدم الفعل وعدمه .
ومنه يظهر : أنّ من شكّ في شيء بعد الفراغ من الغسل الارتماسي وحصول اليقين له بذلك آناً لا يلتفت ( 2 ) .
وأمّا ما لم يكن كذلك - كما في الغسل الترتيبي ونحوه - فالظاهر عدم الالتفات فيما لو وقع له هذا الشكّ بعد الدخول بالمشروط بالطهارة ( 3 ) .
وكذا لا يلتفت بعد حصول اليقين له آناً ما بالإكمال والفراغ . أمّا إذا لم يحصلا معاً [ أي لم يحصل اليقين بالفراغ ولم يدخل في المشروط بالطهارة ] فلا يخلو إمّا أن يكون معتاد الموالاة في غسله أو لا ، فإن كان الأوّل احتمل عدم الالتفات ( 4 ) . ويحتمل العدم ( 5 ) بل لعلّه الأقوى ( 6 ) .
و [ أمّا ] ( 7 ) فيما لو [ كان الثاني ، أي ] لم يكن معتاد الموالاة « 1 » فإنّه يجب عليه الالتفات حينئذٍ بلا إشكال ( 8 ) .
شرح
( 1 ) لأصالة صحّة فعل المسلم ، وأصالة عدم السهو والنسيان في أفعاله في عبادات ومعاملات .
( 2 ) لأصالة صحّة فعل المسلم ، فما في القواعد للعلّامة « 2 » من الإشكال فيه كأنّه في غير محلّه .
( 3 ) لما في الصحيح : عن رجل ترك بعض ذراعه أو بعض جسده من غسل الجنابة ، فقال عليه السلام : « إذا شكّ وكانت به بلّة وهو في صلاته مسح بها عليه ، وإن كان استيقن رجع فأعاد عليهما ما لم يصب بلّة ، فإن دخله الشكّ وقد دخل في صلاته فليمض في صلاته ، ولا شيء عليه » « 3 » .
( 4 ) ترجيحاً للظاهر على الأصل .
( 5 ) للعكس [ أي ترجيحاً للأصل على الظاهر ] .
( 6 ) إذ لا دليل على تقديم الظاهر على الأصل هنا ، اللّهمّ إلّا أن يعلم حاله في أوّل الغسل أنّه كان عازماً على فعله تماماً ؛ لمكان السيرة على عدم الالتفات حينئذٍ ، مع أنّه مشكل أيضاً ؛ لعدم تحقّقها في نحوه ، بل هي متحقّقة في من اغتسل وتيقّن الفراغ ثمّ شكّ بعد ذلك .
( 7 ) ممّا سمعته [ من الدليل في الفرض السابق ] يظهر لك [ هذا ] الحكم .
( 8 ) ودعوى التمسّك بنحو قوله عليه السلام : « إذا شككت في شيء وقد دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » « 4 » ضعيف ؛ إذ من المعلوم إرادة الغير المرتّب على وقوع الفعل الأوّل ، لا مطلق الغير ، وإلّا لزم أن لا يعتبر الشكّ يوماً .
هامش
( 1 ) في الجواهر زيادة : « الالتفات » .
( 2 ) القواعد 1 : 206 .
( 3 ) الوسائل 2 : 260 ، ب 41 من الجنابة ، ح 2 .
( 4 ) تقدّم في ص 681 .