[ المدار في تحقّق الفراغ ] :
نعم ، يبقى الإشكال في أنّ المدار في تحقّق الفراغ حصول اليقين بالفراغ آناً ما أو « 1 » رؤية المكلّف نفسه غير متشاغل به مع سبق الشروع فيه ، أو يفرّق بين الجزء الأخير وغيره فيعتبر الانتقال عن المحلّ ، أو ما في حكمه كطول الجلوس في الأوّل دون الثاني ؟ وجوه ، بل أقوال .
والتحقيق : أنّه لا ريب في تحقّق الفراغ بمشغولية المكلّف بفعل آخر وانتقاله إلى حالة أخرى ولو بطول الجلوس ونحوه وإن لم يسبق له يقين بالفراغ ، وكذا مع عدم انتقاله إلى حال آخر وقد سبق له اليقين بحصول الفراغ ، وأمّا إذا لم ينتقل ولم يحصل له اليقين فالظاهر عدم تحقّق الفراغ فيجب عليه إعادة المشكوك من غير فرق في المقامين بين الجزء الأخير وغيره ( 1 ) .
نعم ، قد يحصل إشكال بالنسبة للأوّل [ أي الانتقال عن المحلّ أو ما في حكمه ] فيما لو شكّ في فعل شيء من أفعال الوضوء وكان قد انتقل منه إلى حال آخر ، إلّا أنّه لا يحصل بسببه الفساد على تقدير عدم فعله في الزمن السابق ؛ لبقاء الموالاة بمعنى مراعاة الجفاف ، كما لو وقع له شكّ في مسح رأسه وقد انتقل عن محلّ الوضوء واشتغل بفعل آخر والحال بقاء إمكان الموالاة كأن تكون الرطوبة باقية . ولعلّ الأقوى فيه عدم الالتفات أيضاً ( 2 ) .
وهل يدخل في الشكّ بعد الفراغ ما لو وقع للمكلّف الشكّ في أنّه عدل عن فعل الوضوء فترك غسل باقي الأجزاء مثلًا ، أو أنّه أتمّه مع عدم حصول اليقين له بالفراغ آناً ما ؟ وجهان ( 3 ) .
شرح
( 1 ) فما وقع في كشف اللثام من الفرق بينهما [ الجزء الأخير وغيره ] باعتبار الانتقال وحكمه كطول القعود بالنسبة إلى الجزء الأخير دون غيره « 2 » ، ليس في محلّه ، بل الظاهر أنّه خرق للإجماع المركّب .
وكذا ما وقع لغيره من اعتبار حصول اليقين بالفراغ مطلقاً « 3 » . ولآخر فجعل المدار على عدم رؤية المكلّف نفسه مشغولًا بأفعال الطهارة « 4 » . بل الوجه [ في تحقّق الفراغ ] ما سمعت من اعتبار أحد الأمرين ، وهو إمّا الانتقال عن المحلّ أو ما في حكمه أو حصول اليقين بالفراغ .
( 2 ) أخذاً بإطلاق الأدلّة ، بل قد يظهر من بعضهم دعوى الإجماع عليه « 5 » من غير فرق بين الدخول بالمشروط بالطهارة وغيره .
( 3 ) ينشئان من إطلاق النصّ والفتوى عدم الالتفات مع الانتقال ، ومن الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقّن ، والمعلوم منه ما لو كان الشكّ من جهة احتمال السهو والنسيان ونحوهما مع بناء المكلّف على الفعل الصحيح ، لا أقلّ من الشكّ في الشمول [ أي شمول قاعدة الفراغ للشكّ في العدول ] ، وإن كان الوجه الثاني لا يخلو من ضعف بناءً على حرمة قطع الوضوء .
هامش
( 1 ) في الجواهر زيادة : « عدم » .
( 2 ) كشف اللثام 1 : 587 .
( 3 ) المستند 2 : 239 .
( 4 ) المشارق : 141 .
( 5 ) المشارق : 140 .