. . . . . . . . . .
شرح
ويدلّ عليه :
1 - ما في حسنة بكير بن أعين قال : قلت له : الرجل يشكّ بعد ما يتوضّأ ، قال : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » « 1 » .
2 - وقول الصادق عليه السلام في خبر محمّد بن مسلم : « كلّ ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكراً فأمضه ، ولا إعادة عليك » « 2 » .
3 - مع تأيّده بأصالة صحّة فعل المسلم .
4 - وبأنّه لو وجب التلافي مع الشكّ بعد الفراغ لأدّى إلى الحرج المنفي .
وأمّا ما في صحيحة زرارة المتقدّمة ممّا يدلّ على اشتراط عدم الالتفات بالقيام مع الفراغ وصيرورته في حالة أخرى كالصلاة وغيرها كقوله عليه السلام فيها : « فإذا قمت عن الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت لا شيء عليك » « 3 » فهي :
1 - مع أنّ دلالتها [ على الاشتراط المذكور ] بالمفهوم وعدم القائل بمضمونها من اشتراط الدخول في الصلاة .
2 - محتملة لأن يراد بالقيام الفراغ ، كما يقضي به عطفه عليه ، وإلّا لناسب تقديمه عليه .
3 - على أنّه [ هذا المفهوم ] معارض بالمفهوم في صدرها ؛ لقوله عليه السلام : « إذا كنت قاعداً على وضوئك فلم تدرِ أغسلت ذراعيك أم لا ، فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنّك لم تغسله أو تمسحه ممّا سمّى اللَّه ما دمت في حال الوضوء » .
بل الظاهر أنّ الشرط فيها خارج مخرج الغالب من القيام بعد الوضوء والاشتغال بأمور اخر .
ونحوه يجري في سائر عبارات الأصحاب المتقدّمة .
4 - على أنّه قد لا يتمكن المكلّف من القيام ، بل ربّما كان حال قعوده يشتغل بالصلاة وغيرها من الأمور .
5 - مع أنّه ربّما يكون الوضوء في غير حال القعود .
6 - وإلى غير ذلك من الوجوه التي منها تضعف بها . وأمّا ما في موثقة ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام : « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكّك بشيء ، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » « 4 » ، بناءً على رجوع الضمير فيه إلى الوضوء ؛ فإنّه قد يراد بالغير ما يشمل حال المكلّف بعد الفراغ ، كما يشعر به قوله عليه السلام : « إنّما الشكّ في شيء لم تجزه » ؛ إذ لا ريب في صدق الجواز مع الفراغ منه وإن لم يقم عن محلّ الوضوء .
فظهر لك بذلك أنّ ما اختاره بعض المتأخّرين من اعتبار القيام عن محلّ الوضوء في عدم الالتفات إلى الشكّ في غيره « 5 » لا يخلو من نظر بل منع .
وكذا ما اختاره بعضهم من اعتبار الانتقال عن المحلّ ولو تقديراً كطول الجلوس ونحوه « 6 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 471 ، ب 42 من الوضوء ، ح 7 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 6 .
( 3 ) المصدر السابق : 469 ، ح 1 .
( 4 ) المصدر السابق : 470 ، ح 2 .
( 5 ) المشارق : 45 .
( 6 ) الدروس 1 : 94 .