تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
وأمّا الشكّ في الشرائط الخارجة عن حقيقة الوضوء ، كالشكّ في تطهير أعضاء الوضوء وتطهّر مائه ونحوهما ( 1 ) [ فجريان حكم الشكّ في الأفعال عليها لا يخلو من نظر ] . ثمّ من المعلوم أنّه حيث يجب تلافي المشكوك يجب الإتيان به ( ثمّ بما بعده ) ( 2 ) . وكأنّ المراد به ما يتوقّف حصول الترتيب عليه ، وإلّا فلو كان الشكّ في بعض العضو فإنّه لا يجب إعادة غسل ما بعده من أجزاء ذلك العضو إلّا إذا كان المشكوك فيه غسل الأعلى ( 3 ) . وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في وجوب إعادة ما يتوقّف عليه حصول الترتيب ( 4 ) . و [ المختار ] ( 5 ) أنّه يجب الإعادة على المشكوك فيه وعلى ما بعده مع عدم الجفاف . وإلّا فيجب استئناف الوضوء من رأس ( 6 ) .
شرح
( 1 ) فقد يظهر من ملاحظة بعض عبارات الأصحاب أنّها كالشكّ في الأفعال ، فيجب تلافيها « 1 » . لكن إقامة الدليل على ذلك مشكلة بعد البناء على شمول قاعدة عدم الالتفات للمشكوك مع الدخول في غيره لنحو الشرائط ؛ فإنّ دعوى تخصيصها بصحيحة زرارة المتقدّمة ضعيفة ؛ لعدم شمولها لنحوه . والتنقيح ممنوع ؛ لعدم المنقّح من إجماع أو عقل ، وعدم ظهور الإجماعات المنقولة في تناول مثله . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ ذلك يرجع إلى الشكّ في الصحّة والفساد ، وقد تقدّم جريان الحكم [ في ذلك ] ، لكن إقامة الدليل على الشمول للصحّة بهذا المعنى أيضاً لا يخلو من نظر ، فتأمّل جيّداً . ( 2 ) كما صرّح به في المبسوط والوسيلة « 2 » وغيرهما من كتب المتأخّرين . ( 3 ) لما عرفته سابقاً من عدم وجوب الترتيب في أجزاء العضو بعد الابتداء بالأعلى منه . نعم يتأتّى ذلك [ وجوب إعادة الغسل ما بعده ] على القول به [ بالترتيب في أجزاء العضو ] ، لكنه قد عرفت ضعفه . ( 4 ) بل نقل الإجماع عليه في شرح الدروس والمفاتيح « 3 » ، والظاهر أنّه كذلك . ويدلّ عليه أيضاً - مضافاً إلى ذلك : 1 - ما يفهم من الأدلّة هنا من جعل الشارع المشكوك فيه بمنزلة المتيقّن تركه . 2 - ولأنّ الشكّ فيه - في الحقيقة - شكّ في الترتيب أيضاً ، وقد عرفت وجوب تلافيه . ( 5 ) [ فإنّه ] ممّا سمعت يعلم [ ذلك ] . ( 6 ) كما صرّح به في الوسيلة والجامع « 4 » والقواعد واللمعة « 5 » وغيرها . وكأنّ إطلاق بعضهم 6 الحكم بذلك منزّل عليه ؛ لأنّ التصفّح لكلمات الأصحاب تقضي بأنّ المراد ما دام في حال الوضوء يجب عليه أنّه يحرز الطهارة اليقينيّة . فما يظهر من صاحب الحدائق - تبعاً للخوانساري في شرح الدروس « 7 » - من المناقشة في هذا الحكم [ أي استئناف الوضوء مع الجفاف ] تمسّكاً بإطلاق صحيحة زرارة المتقدّمة ، في غاية الضعف . مع اعترافه بأنّ الأصحاب على خلافه ، وكيف ؟ ! وشرطية الموالاة ممّا قد عرفت انعقاد الإجماع عليها هناك ، مع عدم العلم بإحرازها في الفرض ، بل قد عرفت أنّ الشكّ فيه شكّ فيها أيضاً ، فيجب تلافيه ، ولا يحصل إلّا بإعادة الوضوء . وما ذكره من أنّ دليل الموالاة لا عموم فيه بحيث يشمل المقام لا وجه له ؛ لما عرفت من عدم الانحصار بالروايتين السابقتين . على أنّ تخصيص المورد فيها لا يخصّص الوارد مع الاشتمال على التعليل بأنّ الوضوء يتبع بعضه بعضاً ، وبأنّه لا يتبعّض . والحاصل : لا يليق إطالة الكلام في ردّ هذه المناقشة التي هي في غاية السقوط ، فلاحظ وتدبّر .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء : 103 . ( 2 ) المبسوط 1 : 24 . الوسيلة : 53 . ( 3 ) المشارق : 139 . المفاتيح 1 : 49 . ( 4 ) الوسيلة : 53 . الجامع للشرائع : 37 . ( 5 ) 5 ، 6 القواعد 1 : 205 . اللمعة : 25 . الإرشاد 1 : 224 . ( 7 ) الحدائق 2 : 394 . المشارق : 140 .