تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
ولا يتعدّى منه في هذا الحكم للغسل مثلًا ، بل هو باقٍ على القاعدة من عدم الالتفات إلى الشكّ في شيء من أجزائه مع الدخول في غيره من الأجزاء . نعم ، لا يبعد إلحاق التيمّم به ( 1 ) . ثمّ إنّه لا فرق بحسب الظاهر بين جميع أفعال الوضوء من النيّة وغيرها ( 2 ) . وكذلك الشكّ في الترتيب وحصول الموالاة وغيرهما ، وإن وافق فعل بعضها الأصل كما في بعض صور الموالاة . ولعلّ الظاهر أيضاً أنّه كالشكّ في الفعل وعدمه الشكُّ في الصحّة والفساد ( 3 ) .
شرح
( 1 ) ومن العجيب ما وقع للفاضل في الرياض من جريان حكم الوضوء في الغسل ، فيلتفت إلى كلّ جزء وقع الشكّ فيه مع بقائه على حال الغسل « 1 » ، ولم أعثر على مثل ذلك لغيره . وكأنّ منشأ الوهم ما في بعض عبارات الأصحاب كالمصنّف وغيره من ذكر لفظ الطهارة الشاملة للوضوء وغيره . وهو - مع أنّ الظاهر إرادة الوضوء منه ؛ لذكرهم ذلك في بابه - لا يصلح لأن يكون ذلك بمجرّده حجّة مخصّصاً للقاعدة المتقدّمة الشاملة للصلاة وغيرها . واحتمال أن يراد بالشيء فيها ما يشمل الغسل مثلًا بتمامه ، فلا يصدق الدخول في الغير مع الشكّ في بعض الأجزاء قبل الفراغ منه ، في غاية الضعف ؛ إذ لفظ الشيء ليس من الألفاظ المجملة التي هي محلّ شكّ ، فإنّه لا يرتاب أحد في صدقه على من شكّ في غسل بعض رأسه مع الدخول في الجانب الأيمن أو الأيسر بالنسبة إلى الأيمن أنّه شكّ في شيء وقد دخل في غيره . وخروج الوضوء عن ذلك لا يقضي بخروج الغسل ؛ إذ هو قياس لا نقول به . اللّهمّ إلّا أن يكون مستنده [ صاحب الرياض ] ما سمعته من موثقة ابن أبي يعفور المتقدّمة بعد حمل الضمير فيها على الوضوء ؛ لاشتمالها حينئذٍ على التعليل [ « إنّما الشكّ في شيء لم تجزه » ] الجاري في الوضوء والغسل . وهو [ استناده إلى ذلك ] شكّ في شكّ ، مع اعترافه هو بإجماله ، فتأمّل جيّداً . ( 2 ) كما نصّ عليه بعضهم « 2 » : 1 - للأصل . 2 - وإطلاق ما سمعته من الإجماعات المنقولة ، فلا يقدح عدم صراحة الصحيح المتقدّم [ أي صحيح زرارة ] لشموله . ولعلّ ذلك هو مراد بعضهم كالشيخ في المبسوط « 3 » والشهيد في اللمعة بقوله : إن شكّ في الوضوء في أثنائه ، أو في شيء منه وجب إعادة الوضوء في الأوّل ، وتلافي المشكوك فيه في الثاني إن لم يحصل الجفاف « 4 » ؛ إذ لا يتصوّر الشكّ في الوضوء في أثنائه بغير ما ذكرنا . ( 3 ) لأنّه في الحقيقة شكّ في الفعل وعدمه .
هامش
( 1 ) الرياض 1 : 277 . ( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 61 . ( 3 ) المبسوط 1 : 24 . ( 4 ) اللمعة : 25 .