تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
. . . . . . . . . .
شرح
وعن البيضاوي أنّه اعترض عليه بأنّه لا معنى لاستصحاب الأوّل بعد العلم بانقطاعه ، فأجاب عنه بأنّ المراد لازم الاستصحاب ، أي البناء على مثل الحال الأوّل « 1 » . وربّما أورد عليه [ على العلّامة ] بعضهم أيضاً بأنّه يجوز تعاقب الطهارتين كما أنّه يجوز تعاقب الحدثين « 2 » . وفيه : أنّ ما سمعته من عبارته كالصريحة في إرادة كون الطهارة رافعة والحدث ناقضاً ، واحتمال التعاقب المذكور ينافي ذلك . نعم ، قد يرد عليه أنّه حينئذٍ لا معنى لتسمية نحو ذلك استصحاباً ؛ لأنّ من اليقين حينئذٍ وقوع الطهارة مثلًا بعد الحدث حتى يتمّ ما ذكره من كونها رافعة . اللّهمّ إلّا أن يريد بالحدث المتيقّن جنسه لا عدده ، فيحتمل وقوع حدث بعد الطهارة الرافعة وإن تيقّن حصول حدث قبلها ، فينفى ذلك بالاستصحاب الذي ذكره . نعم لا يتمّ ما ذكرناه من التوجيه [ بأن يريد بالمتيقّن المتيقّن جنسه ] في نحو عبارة القواعد بقوله فيها : « ولو تيقّنهما متّحدين مثلًا متعاقبين وشكّ في المتأخّر ، فما لم يعلم حاله قبل زمانهما تطهّر ، وإلّا استصحبه » « 3 » لتقييده بالاتّحاد ، ومراده بالتعاقب كون الحدث بعد الطهارة والطهارة بعد الحدث . وعلى كلّ حال فلا ريب في خروج ما ذكره [ العلّامة ] من موضوع ما نحن فيه [ وهي فرض الشكّ في المتأخّرين الطهارة والحدث ] ؛ إذ مآله إلى معرفة السابق من اللاحق ، فلا معنى لجعله قولًا في المسألة . وكأنّه إنّما ذكره لكونه في بادئ الرأي قبل التفات الذهن منها وإن كان بعد التفاته يخرج عنها ، والأمر سهل . وربّما يظهر من ملاحظة كلامه في المنتهى « 4 » أنّه لم يقصد من ذلك خلافاً ، بل ذكره مخافة أن يتوهّم أنّه منها . هذا ، وقد ذكر بعض متأخّري المتأخّرين أنّه لا بدّ من تقييد إطلاق الأصحاب المتقدّم [ وجوب الوضوء على الشاكّ في المتأخّر منهما ] بما إذا لم يعلم تاريخ أحدهما ، أمّا إذا علم وجهل فإنّه يحكم بتأخّر المجهول ، طهارة كان أو حدثاً ، واختاره سيّد الكلّ في منظومته « 5 » . وكأنّ وجهه أصالة تأخّر الحادث ، فيحكم حينئذٍ بتأخّر المجهول إلى زمان القطع بعدم الوجود فيه . لكنّه لا يخلو من نظر ؛ لأنّ أصالة التأخّر إنّما تقضي بالتأخّر في حدّ ذاته ، وهو لا يجدي حتى يثبت كونه متأخّراً عن الحدث ومسبوقيّته به ، وإثبات نحو ذلك بالأصل ممنوع ؛ إذ الأصل حجّة في النفي دون الإثبات ؛ لمعارضة الأصل بمثله فيه . وممّا يرشد إلى ذلك إطلاق العلماء في المقام وفي الجمعتين وفي عقدي الوكيلين ونحو ذلك ، من غير تقييد بعدم معلومية زمان أحدهما ومجهولية الآخر ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) حكاه في حاشية مدارك الأحكام : 53 ( حجرية ) . ( 2 ) جامع المقاصد 1 : 236 . ( 3 ) القواعد 1 : 205 . ( 4 ) المنتهى 2 : 141 . ( 5 ) الدرّة النجفية : 26 .