تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
نعم ، قد يقوى في النظر أنّ الغسل المذكور كغسل الخبث لا يحتاج إلى نيّة ، بل لو انغسلت يده مع عدم العلم بها اكتفى به ، مع احتمال توقّف صحّته على نيّة القربة . ثمّ إنّ ( 1 ) [ هذا الحكم هو من آداب الوضوء وليس من آداب الماء ] . نعم يقتصر في الحكم المذكور على الأحداث المتقدّمة [ أي النوم والبول والغائط ] ، فلا يجري الحكم في نحو الريح ( 2 ) . 6 و 7 - ( و ) من سننه ( المضمضة والاستنشاق ) ، لا واجبان فيه ( 3 ) .
شرح
( 1 ) [ و ] ما احتمله بعضهم أنّ ذلك ليس من آداب الوضوء بل هو من آداب الماء « 1 » ، في غاية الضعف ؛ لمخالفته كلمات الأصحاب وبعض الأدلّة المذكورة . ( 2 ) إذ هو قياس لا نقول به . ( 3 ) كما عن إسحاق وأحمد « 2 » [ وجوبهما ] . [ وأمّا عدم وجوبهما ] : 1 - للأصل . 2 - والوضوءات البيانيّة . 3 - وللإجماع المحصّل والمنقول « 3 » . 4 - والسنّة التي كادت تكون متواترة ، بل هي كذلك بالنسبة إليه . نعم هما مسنونان بلا خلاف أجده فيه بين أصحابنا المتقدّمين منهم والمتأخّرين ، عدا ما نقل عن ابن أبي عقيل من « أنّهما ليسا عند آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بفرض ولا سُنّة » « 4 » ، وهو ضعيف جدّاً . 1 - للإجماع المحكي صريحاً وظاهراً ، الذي يشهد له التتبّع لكلمات الأصحاب . 2 - وللأخبار المعتبرة المستفيضة حدّ الاستفاضة : أ - منها : ما رواه ابن سنان عن الصادق عليه السلام : « المضمضة والاستنشاق ممّا سنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » « 5 » . ب - كمضمرة سماعة : « هما من السُنّة فإن نسيتهما لم يكن عليك إعادة » 6 . ج‍ - وخبر أبي بصير سأل الصادق عليه السلام عنهما فقال : « هما من الوضوء ، فإن نسيتهما فلا تعد » « 7 » . د - وخبر السكوني عن الباقر عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « ليبالغ أحدكم في المضمضة والاستنشاق ، فإنّه غفران لكم ومنفرة للشيطان » « 8 » إلى غير ذلك من الأخبار التي يطول الكتاب بذكرها . على أنّ المنقول عنه [ عن ابن أبي عقيل ] غير صريح المخالفة ؛ لاحتمال إرادته أنّهما ليسا من السُنّة الحتمية ، في مقابل الفرض أي الواجب بغيرها ، كقول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة : « ليس المضمضة والاستنشاق فريضة ولا سُنّة ، وإنّما عليك أن تغسل ما ظهر » « 9 » ؛ إذ المراد به ليس ممّا علم وجوبه بالسُنّة . وهو معنى معروف التأدية بمثل هذا اللفظ تعريضاً للردّ على ما سمعته من بعض العامّة [ أي إسحاق وأحمد القائلين بالوجوب ] كالأخبار المستفيضة جدّاً الدالّة على أنّهما ليسا من الوضوء بل هما من الجوف « 10 » ، أي أنّهما ليسا من واجباته . واحتمال الجمع بينها وبين غيرها من الروايات بالحكم باستحبابهما في ذاتهما لا للوضوء - كما لعلّه يظهر من الهداية « 11 » - ضعيف جدّاً ، مناف لظاهر النصّ والفتوى بل الإجماعات المنقولة وغيرها .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء : 98 . ( 2 ) الشرح الكبير ( المغني لابن قدامة ) 1 : 126 . ( 3 ) الخلاف 1 : 74 - 75 . ( 4 ) نقله في المختلف 1 : 278 . ( 5 ) 5 ، 6 الوسائل 1 : 430 ، ب 29 من الوضوء ، ح 1 ، 2 . ( 7 ) المصدر السابق : 431 ، ح 4 . ( 8 ) المصدر السابق : 433 ، ح 11 ، وفيه : « وعن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام » . ولكن في ثواب الأعمال : 50 « رواه عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام » . ( 9 ) المصدر السابق : 431 ، ح 6 . ( 10 ) المصدر السابق : 432 ، 433 ، ح 9 ، 10 ، 12 . ( 11 ) الهداية : 82 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 656 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي