نعم ، لا يبعد الحكم باستحبابهما في ذاتهما وللوضوء ( 1 ) . ويرجع فيهما [ في صدقهما ] إلى العرف كما هو في غيرهما من الألفاظ ( 2 ) .
نعم ، ينبغي الاقتصار في التعبّد على غير الفرد المشكوك في كونه منهما . بل لعلّ الظاهر أنّه لا يجوز التقرّب بمثله ( 3 ) . ونحوه يجري في الواجبات أيضاً .
والأقوى أنّهما في العرف : إدارة الماء في الفم واجتذابه بالأنف من غير اشتراط للمجّ في الأوّل والاستنثار في الثاني ( 4 ) . كما أنّ الظاهر أنّه لا يعتبر في الأوّل إدارة الماء في جميع الفم ، ولا في الثاني جذب الماء إلى الخياشيم لغير الصائم .
نعم ، قد يستفاد استحبابهما فيهما ( 5 ) .
كما أنّه قد يستفاد استحباب المجّ ونحوه ( 6 ) .
وممّا ينبغي القطع بعدم اعتباره : اشتراط الإخراج ، بمعنى عدم الاكتفاء بالخروج لنفسه .
كما أنّه ينبغي القطع بعدم اعتبار إدخال الماء للفم في المضمضة ، بل يكفي الدخول ، نعم يمكن اعتبار الجذب في الاستنشاق ، وإلّا كان سعوطاً لا استنشاقاً .
وينبغي القطع أيضاً بعدم اعتبار الثلاث [ مرّات ] في معناهما كما هو ظاهر ، بل ولا [ يعتبر ] في استحبابهما ( 7 ) .
شرح
( 1 ) كما لا يخفى على من لاحظ روايات الباب ، مع عدم منافاته لكلمات الأصحاب .
( 2 ) لتقدّمه [ العرف ] على اللغة ، أو لعدم ظهور المخالفة بينهما ، بل ملاحظة المنقول عن أهل اللغة « 1 » من معناهما يرشد إلى إحالتهما عليه .
( 3 ) لمكان التشريع ، ولا احتياط مع وجود الفرد المعلوم براءة الذمّة به .
( 4 ) كما وقع من بعضهم « 2 » .
( 5 ) لأنّهما « 3 » من المبالغة المأمور بها .
( 6 ) لأنّهما لإزالة القذارات التي ينبغي إخراجها ، ولكونه المعروف في فعلهما .
( 7 ) كما عساه يظهر [ اعتبار الثلاث ] من بعضهم « 4 » لأخذ ذلك في الكيفية .
و [ من ] آخر حيث أخذه حالًا ، قال في تعداد المستحبّات : المضمضة والاستنشاق ثلاثاً ثلاثاً - إلى أن قال : - كلّ ذلك بالإجماع كما في الغنية « 5 » ، بل في المبسوط التصريح بأنّهما لا يكونان أقلّ من ثلاث 6 .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 3 : 285 .
( 2 ) التذكرة 1 : 198 .
( 3 ) في الجواهر : « لأنّها » .
( 4 ) 4 ، 6 المبسوط 1 : 20 .
( 5 ) الغنية : 60 - 61 .