والظاهر قصر الاستحباب على ما إذا كان الوضوء من إناء ونحوه لا ما كان من حوض أو نهر ونحوهما ، مع احتمال ذلك فيهما بوضعهما على جهة اليمين ، أو جعل الناحية التي يغترف منها عليه .
كما أنّ الظاهر قصره على نفس المباشر ، فلا يجري بالنسبة إلى النائب ونحوه .
ولا فرق في الاستحباب بين كون الرجل أيمناً أو أيسراً ( 1 ) .
2 - ( والاغتراف بها [ / باليمين ] ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) واحتمال جعل يسار الأيسر يميناً بالنسبة إليه ضعيف .
( 2 ) كما في كثير من الكتب المتقدّمة « 1 » ، بل في المعتبر والذكرى نسبته إلى الأصحاب « 2 » .
ويدلّ عليه :
1 - مضافاً إلى ذلك [ نسبته إلى الأصحاب ] .
2 - وإلى ما سمعته في سابقه .
3 - بعض الوضوءات البيانيّة .
4 - وفي صحيحة أو حسنة ابن اذينة أنّه « لمّا . . . دنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من صاد - وهو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن - فتلقى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الماء بيده اليمنى ، فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمين . . . إلى آخره » « 3 » .
قلت : بل ينبغي القطع به بالنسبة إلى غير غسلها ، وأمّا هو فالمستفاد من كثير من الوضوءات البيانيّة الاغتراف باليسرى لغسل اليمنى .
واحتمال الجمع بينهما [ بين ما يستفاد منه الاغتراف باليسرى لغسل اليمنى وبين ما دلّ على استحباب الاغتراف باليمنى ] بالحمل على التخيير فلا استحباب حينئذٍ ، بعيد .
2 / 330 / 586
ك [ بعد ] الحمل على استحباب الاغتراف بها لغير غسلها ، وإلّا فالمستحب الأخذ باليسرى . مع ما في [ الحمل ] الأخير من منافاة إطلاق كثير من الأصحاب كالمصنّف وغيره - بل صريح بعضهم « 4 » - وصريح بعض الوضوءات البيانيّة « أنّه أخذ كفّاً آخر بيمينه ، فصبّه على يساره ، ثمّ غسل به ذراعه الأيمن » « 5 » .
نعم ، يحتمل في الجميع [ أي جميع الوضوءات البيانيّة ] أنّه لم يقصد منها بيان المستحب ، بل المراد بيان الواجب ، فلا يستدلّ بشيء منها على المقام ، فيرجع إلى غيرها من الأدلّة ، وهي تقضي بإطلاق الاستحباب حتى في غسلها ، كقوله عليه السلام : « فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمين » وغيره ، ويكتفى حينئذٍ بالاستدلال بها على المطلوب .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 51 . الجامع للشرائع : 34 .
( 2 ) المعتبر 1 : 164 . الذكرى 2 : 173 .
( 3 ) الوسائل 1 : 390 ، ب 15 من الوضوء ، ح 5 .
( 4 ) الوسيلة : 51 .
( 5 ) الوسائل 1 : 391 ، ب 15 من الوضوء ، ح 7 .