. . . . . . . . . .
شرح
بل في المعتبر « 1 » والذكرى « 2 » وغيرهما « 3 » نسبته إلى الأصحاب مشعرين بدعوى الإجماع عليه . وكفى به دليلًا لنحو المقام ؛ إذ هو من السنن التي يتسامح فيها ؛ للرجحان العقلي في فعل ما يحتمل استحبابه احتمالًا معتبراً .
مضافاً إلى ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « أنّه كان يحبّ التيامن في طهوره وتنقّله وفي شأنه كلّه » « 4 » وإن كان الظاهر أنّها رواية عامية .
والمروي عند الخاصّة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ اللَّه يحبّ التيامن في كلّ شيء » « 5 » . لكن مقتضاه ثبوت الاستحباب في غير المقام ، مع أنّا لم نعثر على من نصّ عليه بالنسبة إلى غسل النجاسات ونحوها .
ولا ينافيه [ استحباب وضع الإناء على اليمين ] ما في بعض أخبار الوضوءات البيانيّة « أنّه عليه السلام دعا بقعب فوضعه بين يديه » « 6 » ؛ لصدقه على ما إذا كان عن يمينه .
وربّما علّله بعضهم بأنّه أمكن في الاستعمال وأدخل في الموالاة ، وكأنّه إشارة إلى ما ورد في الأخبار على ما قيل « 7 » : « إنّ اللَّه يحبّ ما هو الأيسر والأسهل » « 8 » وهو بوضعه على اليمين ؛ لما ستعرفه أنّ الوضوء بالاغتراف بها [ اليمين ] « 9 » .
ولعلّه لذا جعله بعضهم أدباً « 10 » إن قلنا بالفرق بينهما [ بين المستحب والأدب ] بأن يراد بالثاني ما يستفاد مطلوبيّته ورجحانه من ممارسته مذاق الشرع وإن لم يرد به دليل بالخصوص ، فتأمّل .
ولعلّه لما سمعت من التعليل خصّ جملة من الأصحاب الاستحباب بما إذا كان الوضوء من إناء يغترف منه ، أمّا إذا كان [ الإناء ] ضيق الرأس فالمستحب وضعه على اليسار « 11 » ؛ لأنّه أمكن في الاستعمال .
قلت : ولعلّ إطلاق كثير منهم استحباب وضعه على اليمين مبنيّ على استحباب كون إناء الوضوء ممّا يغترف منه ؛ لأنّه المستفاد من الوضوءات البيانيّة « 12 » .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 164 .
( 2 ) الذكرى 2 : 173 .
( 3 ) الحدائق 2 : 174 .
( 4 ) صحيح البخاري 1 : 74 ، ح 166 ، وفيه : « تنعّله » بدل « تنقّله » .
( 5 ) المستدرك 1 : 330 ، ب 30 من الوضوء ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 1 : 387 ، ب 15 من الوضوء ، ح 2 .
( 7 ) الرياض 1 : 264 .
( 8 ) انظر كنز العمال 3 : 3 ، ح 5139 . و 14 ، ح 5210 .
( 9 ) سيأتي في ص .
( 10 ) المراسم : 39 .
( 11 ) نهاية الاحكام 1 : 53 ، المسالك 1 : 43 ، المدارك 1 : 244 .
( 12 ) انظر الوسائل 1 : 387 ، ب 15 من الوضوء .