تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
ومنه يظهر الإشكال في المستحبات المشروطة بها . لكن قد يقال به بالنسبة للنوافل خاصّة ( 1 ) ، فتأمّل ؛ فإنّ المسألة من المشكلات ، ولم أعثر على من حرّرها ، ولعلّ ذلك كلّه يرجّح قول الشيخ رحمه الله من عدم الالتفات إلى حكم هذا الحدث .

[ من كانت له فترة تسع الطهارة والصلاة ] :

ثمّ إنّ الحكم في المسلوس ما سمعت ما لم يكن له فترة تسع الطهارة والصلاة ، وإلّا وجب الانتظار ( 2 ) . والمسألة سيّالة في جميع ذوي الأعذار ( 3 ) . ولعلّ التفصيل في الأعذار بين ما يستظهر منها أنّها من قبيل انقلاب التكليف وصيرورتها تكليفاً ثانياً ، وبين ما يستظهر منها أنّها اضطرارية محضة كصلاة المكتوف ونحوه لا يخلو من قوّة ، فيجوز [ الفعل من دون انتظار ] في الأوّل دون الثاني . والمشكوك فيه من قبيل الثاني ما لم يظهر خلافه . بل لعلّه لا يجوز في الثاني مع احتمال زوال العذر حتى يضيق الوقت ( 4 ) . نعم ، قد يقال : إنّ له [ أن يبادر ] ( 5 ) إلّا أنّه متى ارتفع العذر وجب عليه الإعادة ( 6 ) . وكأنّ ما نحن فيه [ وهو المسلوس ] من قبيل الثاني [ فلا يجوز الفعل في أوّل الأوقات ، بل يجب الانتظار ] ( 7 ) . لكن هل يجب عليه انتظار زمن الخفّة ؟ إشكال . ولو أمكن التحفّظ عن الحدث بالصلاة جالساً أو مومياً أو نحوهما ( 8 ) [ فلا يجب ] .
شرح
( 1 ) لإطلاق قوله : « يصلّي » ونحوه . ( 2 ) كما صرّح به جمع من الأصحاب ، بل لا أجد فيه خلافاً هنا ، سوى ما ينقل عن الأردبيلي من احتمال عدم الوجوب « 1 » . 1 - لإطلاق الأدلّة . 2 - وحصول الخطاب بالصلاة ، فيقع الفعل بحسب الإمكان في ذلك الوقت ؛ لأنّه من قبيل انقلاب التكليف . ( 3 ) لكن يمكن منع شمول الإطلاق لنحو المقام ، كمنع الخطاب بالصلاة على هذا الحال مع العلم بالتمكّن من الشرط في ثاني الأوقات . ( 4 ) ليتحقّق مناط الجواز ، وهو الضرورة ؛ إذ بدونه لا يحصل العلم بالاضطرار . ( 5 ) [ ل‍ ] التمسّك باستصحاب عدم التمكّن فيبادر . ( 6 ) إذ اقتضاء الأمر الإجزاء في نحو ذلك ممنوع كما قد عرفته غير مرّة . ( 7 ) فلذا صرّح الأصحاب بوجوب الانتظار عليه . ( 8 ) قيل : يجب « 2 » . وفيه : [ أوّلًا ] : أنّه مخالف لإطلاق الأدلّة . [ وثانياً ] : على أنّه تخلّص عن الضرورة بالأضرّ منها في بعض الأحوال ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 112 . ( 2 ) السرائر 1 : 351 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 646 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي