والقول بوجوب فعل صلاتين بالكيفيّتين [ فيصلّي صلاة مع تجديد الطهارة في أثنائها وصلاة بدونه ] ( 1 ) لا يخلو من وجه ( 2 ) . ولعلّ كلام الشيخ في المبسوط « 1 » هنا [ مع العسر والحرج من عدم الالتفات إلى حكم هذا الحدث ما لم يحدث باختيار حدثاً آخر ] لا يخلو من قوّة ( 3 ) .
[ وجوب الاستظهار على المسلوس ] :
ثمّ اعلم أنّ [ ه يجب ] ( 4 ) الاستظهار على المسلوس بمنع تعدّي النجاسة ، بأن يضع خريطة أو كيساً ( 5 ) .
نعم ، الظاهر المنع بالممكن بوضع القطن ، فلا يتعيّن نحو الكيس ، وإن أمكن القول بوجوبه مع إمكانه ( 6 ) .
وهل يجب تغييرها عند كلّ صلاة أو التطهير ؟ ( 7 ) [ الظاهر العدم ] .
[ هل يقتصر المسلوس على الفريضة ؟ ] :
وليعلم أيضاً أنّه - بناءً على المشهور من نقض الحدث المتكرّر للطهارة ، وأنّه مبيح للصلاة - ينبغي أن يقتصر في إباحته على محلّ اليقين ، فليس له أن يمسّ الكتاب مثلًا ولو حال الصلاة .
لكن يمكن إلحاق الواجب المشروط بالطهارة بها [ بالصلاة ] ، على إشكال ( 8 ) .
شرح
( 1 ) تحصيلًا للبراءة اليقينيّة .
( 2 ) كما أنّه يحتمل أن يقال : المراد بالمسلوس في كلام الأصحاب ما لا يشمل نحو هذه الصورة ، وإلّا فهو في هذه مساوٍ للمبطون ، كما يظهر من الشهيد رحمه الله في الدروس « 2 » وغيره . لكن فيه : أنّه لم يستثن في كلامهم سوى من كانت له فترة تسع الطهارة والصلاة .
والغرض من هذا الكلام أنّه بعد إعراض المشهور عمّا سمعت من الأخبار ، رجعوا إلى ما تقتضيه القواعد ، إلّا أنّه في انطباق جميع ما ذكروه على مقتضاه بالنسبة إلى سائر الأفراد لا يخلو من تأمّل كما عرفت .
وعليك بإمعان النظر فيما ذكرنا من تنقيح الأصل في المقام ، لينفعك في غير محلّ النصّ كمسلوس الريح - إن لم نقل بدخوله تحت المبطون - ومسلوس النوم وغيرهما .
( 3 ) لأنّ جميع ما سمعته من المناقشات ليست سالمة من مثلها .
( 4 ) [ لأنّ ] مقتضى ما تقدّم من الأخبار وجوب [ ذلك ] .
( 5 ) كما صرّح به جماعة من الأصحاب . بل في جامع المقاصد نسبته إلى الأصحاب « 3 » مشعراً بدعوى الإجماع عليه . ويؤيّده - مع ذلك - الاحتياط في العبادة .
( 6 ) لاحتمال أنّه أقرب إلى صيرورته من قبيل الأجزاء الباطنة .
إلّا أني لم أقف على كلام لهم في وجوب خصوص ذلك ، بل أوجبوا الاستظهار الشامل له ولغيره .
( 7 ) اقتصاراً على المتيقّن ؛ [ إذ ] ليس في الأخبار إشعار بذلك [ الوجوب ] بل الظاهر منها العدم .
( 8 ) إذ لم يعلم وجوبها في حال تعذّر الشرط ، ولا إجماع ، والتنقيح لا منقّح له .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 642 .
( 2 ) الدروس 1 : 94 .
( 3 ) جامع المقاصد 1 : 235 .