[ والقول بوجوب الوضوء لكلّ صلاة قوي ] . لكن يبقى الإشكال في تقرير القاعدة بالنسبة إلى جميع أفراده ، فنقول : إنّ المسلوس الذي حدثه مستمرّ بحيث لا تسلم له طهارة يفعل معها بعض الصلاة بل كان متوالياً ، [ تجب عليه هذه الصورة من الوضوء للصلاة الأولى ] ( 1 ) . وأمّا بالنسبة إلى غيرها من الصلاة ف [ في الوجوب إشكال ] ( 2 ) .
وأمّا المسلوس الذي له فترات يتمكّن فيها من فعل الطهارة وبعض الصلاة ، فهل الأصل - بعد الإجماع على عدم سقوط الصلاة - يقتضي سقوط حكم الحدث الواقع في الأثناء ، أو يقتضي فعل الطهارة في أثناء الصلاة ثمّ البناء على ما مضى في صلاته ؟ ( 3 ) [ ويمكن ترجيح الثاني ] ( 4 ) . فلعلّ ذا هو الأقوى ، ما لم يكن في التكرير عسر وحرج .
[ ومنه يعلم حكم مسلوس الريح - إن لم نقل بدخوله تحت المبطون - ومسلوس النوم وغيرهما ] .
شرح
( 1 ) فالأصل الأوّل يقتضي سقوط الصلاة بتعذّر شرطها كفاقد الطهور ، إلّا أنّ الإجماع بحسب الظاهر على عدم سقوطها ، كالإجماع على وجوب هذه الصورة من الوضوء للصلاة الأولى .
( 2 ) [ إذ ] لا إجماع [ على الوجوب ] لما عرفته من مخالفة الشيخ [ رحمه الله في المبسوط ] « 1 » .
اللّهمّ إلّا :
1 - أن يقال : إنّ الشغل اليقيني موجب للبراءة اليقينية وهي منحصرة في ذلك .
2 - أو يقال : إنّ الأدلّة قاضية بوجوب الوضوء لكلّ صلاة وإن لم يكن طهارة ، أي رافعاً .
3 - أو يقال : إنّ البول مثلًا موجب للوضوء ، سقط محلّ الاضطرار ، فيبقى الباقي .
لكنّه في الأخيرين محلّ منع ، والأوّل مبنيّ على شرطيّة ما شكّ فيه .
( 3 ) واحتمال القول : إنّ الإجماع منعقد على عدم الحاجة في نحوه إلى الطهارة في الأثناء .
فيه : أنّ أقصى ما هناك أنّ الإجماع منعقد على الصحّة وعدم البطلان بوقوع الحدث في الأثناء ، لا عدم الحاجة إلى التجديد ، وإلّا فقد عرفت من ابن إدريس « 2 » وجوب الطهارة في الأثناء في نحو ذلك .
بل ربّما ظهر من جماعة أنّ له حكم المبطون حينئذٍ ، وستعرف أنّ ذلك حكمه لمكان الأخبار .
وما في المعتبر في المقام من الاتّفاق على العفو عن الحدث بالنسبة إلى الصلاة الواحدة « 3 » لعلّه في غير المقام ، فتأمّل .
والحاصل : لا أعرف أصلًا يرجع إليه في ذلك ؛ إذ كما أنّ القول بعدم الالتفات إلى هذا الحدث وفعل الصلاة من غير تجديد مخالف للضوابط ، كذلك فعل الطهارة في أثناء الصلاة .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه لمّا قام الإجماع على الصحّة مع تخلّل الحدث فحكمها مستصحب : 1 - لأصالة براءة الذمّة من الوجوب في الأثناء . 2 - على أنّه مخالف لما دلّ من مانعية الفعل الكثير . 3 - بل قد يكون ماحياً .
( 4 ) ولكن يمكن ترجيح الأوّل بموافقة أخبار المبطون « 4 » ، وبكونه أقرب إلى قوله عليه السلام : « لا صلاة إلّا بطهور » « 5 » .
وسقوط الاستمرار - بعد تسليم الدليل - شموله لمثل المقام لا يمنع من ذلك .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 642 .
( 2 ) تقدّم في ص 641 .
( 3 ) المعتبر 1 : 163 .
( 4 ) انظر الوسائل 1 : 297 ، ب 19 من نواقض الوضوء .
( 5 ) الوسائل 1 : 365 ، ب 1 من الوضوء ، ح 1 .