. . . . . . . . . .
شرح
3 - وبما رواه في الكافي في الحسن عن منصور بن حازم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الرجل يقطر منه البول ولا يقدر على حبسه ، فقال عليه السلام : « إذا لم يقدر على حبسه فاللَّه أولى بالعذر ، يجعل خريطة » « 1 » .
4 - وقد يشعر به ترك الأمر بالتجديد في :
أ - خبر الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سئل عن تقطير البول ؟ قال عليه السلام : « يجعل خريطة إذا صلّى » « 2 » .
ب - وخبر عبد الرحمن قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام في خصيّ يبول ، فيلقى من ذلك شدّة ، ويرى البلل بعد البلل ، قال عليه السلام :
« يتوضّأ ثمّ ينتضح ثوبه في النهار مرّة » « 3 » .
5 - كلّ ذلك مع استصحاب حكم الوضوء الأوّل .
6 - والشكّ في شمول ما دلّ على ناقضيّته [ البول ] لمثل ما نحن فيه .
7 - ولو سلّم [ أي شمول ما دلّ على ناقضيّة البول للمقام ] فهي من قبيل المطلق والمقيّد ، أو العامّ والخاص ، فيحمل عليه وإن كان الخاصّ ذا أفراد ؛ فلا وجه لحمله على بعض الأحوال دون بعض . والحمل [ أي حمل المسلوس ] على المستحاضة قياس لا نقول به .
ومستند [ القول ] الثالث : صحيح حريز بن عبد اللّه عن الصادق عليه السلام قال : « إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان حين الصلاة اتّخذ كيساً وجعل فيه قطناً ، ثمّ علّقه عليه وأدخل ذكره فيه ، ثمّ صلّى يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر ، يؤخّر الظهر ويعجّل العصر بأذان وإقامتين ، ويؤخّر المغرب ويعجّل العشاء بأذان وإقامتين ، ويفعل ذلك في الصبح » « 4 » ، إذ لو لم يكن ذلك للاكتفاء بالوضوء الواحد لم يكن للجمع فائدة . ومنه يعلم عدم الجواز في الزيادة [ على الصلاتين ] أيضاً .
قلت : قد يقال [ في مناقشة القولين الأخيرين ] : إنّه مع الشهرة التي كادت تبلغ الإجماع ، بل قد عرفت إشعار عبارة الشيخ في الخلاف بالإجماع على التجديد لكلّ صلاة ، يضعف تحكيم ما سمعت من الأخبار المذكورة للمبسوط [ القائل بأنّه يكتفى بوضوء واحد لصلوات ] على العمومات [ الدالّة على ناقضيّة البول ] .
على أنّها غير صريحة في المقام ؛ لاحتمال الأوّل منها [ في التهذيب ] غير البول ، والمراد رفع الحكم عن مانعية النجاسة للصلاة ، مع أنّه لا تعرّض فيه لعدم إيجاب الوضوء ك [ الخبر ] الثاني .
وكون اللَّه أولى بالعذر لا دلالة فيه على ما نحن فيه [ من عدم وجوب الوضوء ] ؛ لكونه متمكّناً منه بالنسبة إلى كلّ صلاة .
وجعل الخريطة في [ الخبر ] الثالث لا ينافي ذلك . واحتمال خبر الخصيّ البلل المشتبه ، وكذلك خبر العلّامة [ عن حريز ] فإنّه يحتمل أن يكون الفائدة في الجمع للنجاسة واستمرار الحدث ، لا بالنسبة إلى عدم تجديد الوضوء . وبهذا يظهر قوّة كلام المشهور .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 20 ، ح 5 . الوسائل 1 : 297 ، ب 19 من نواقض الوضوء ، ح 2 ، وفيهما : « الرجل يعتريه البول ولا يقدر » .
( 2 ) الوسائل 1 : 298 ، ب 19 من نواقض الوضوء ، ح 5 .
( 3 ) الكافي 3 : 20 ، ح 6 . الوسائل 1 : 285 ، ب 13 من نواقض الوضوء ، ح 8 ، وفيه : « عن عبد الرحيم » .
( 4 ) الوسائل 1 : 297 ، ب 19 من نواقض الوضوء ، ح 1 .