. . . . . . . . . .
شرح
وكيف كان ، فهذا القول هو المشهور بين الأصحاب نقلًا « 1 » وتحصيلًا ، بل قد يظهر من الخلاف دعوى الإجماع عليه « 2 » .
وقيل : يصلّي بوضوء واحد صلوات إلى أن يحدث حدثاً آخر ، كما عن المبسوط « 3 » . ومال إليه بعض متأخّري المتأخرين « 4 » . وهو وإن كان كلامه محتملًا لرفع ناقضيّة البول أصلًا في خصوص المقام ، إلّا أنّ الأظهر كون مراده رفع 2 / 320 / 568
ناقضيّة ما يخرج منه بلا قصد واختيار ، وأمّا ما خرج منه بالقصد على حسب سائر الناس فهو ناقض ، أو يريد رفع حكم هذه القطرات ما دام الداء . وتظهر الثمرة فيما لو ارتفع الداء بعد فعل الوضوء ، فتأمّل .
وقيل : يصلّي الظهر والعصر بوضوء ، والمغرب والعشاء بوضوء ، والصبح بوضوء ، كما هو خيرة العلّامة في المنتهى « 5 » ، وربّما مال إليه بعض متأخّري المتأخرين أيضاً « 6 » .
حجّة [ القول ] الأوّل :
1 - عموم ما دلّ على ناقضية البول ، والضرورة تتقدّر بقدرها ، فيقتصر على الصلاة الواحدة .
2 - وما دلّ على الأمر بالوضوء عند القيام إلى الصلاة ، خرج ما خرج وبقي الباقي .
3 - ولأنّه إن اقتضى تكرير الحدث إيجاب الطهارة فهو المطلوب ، وإلّا فلا يقتضي في المستحاضة ؛ لكونه تكريراً ، واللازم باطل ، فالملزوم مثله .
وحجّة [ القول ] الثاني :
1 - ما رواه الشيخ في التهذيب في الموثق قال : سألته عن رجل أخذه تقطير في فرجه إمّا دم أو غيره ؟ قال : « فليضع خريطة وليتوضّأ وليصلِّ ، فإنّما ذلك بلاء ابتلي به ، فلا يعيدنّ إلّا من الحدث الذي يتوضّأ منه » « 7 » ، فإنّ الظاهر أنّ المراد بالحدث الذي يتوضّأ منه ما كان خارجاً على حسب المعتاد ، فلا يعتدّ بالتقطير الذي اعتراه من المرض ونحوه لا نجاسةً ولا حدثاً . ولعلّ التعليل فيها [ بقوله : « فإنّما ذلك بلاء . . . » ] إشارة إلى ما ورد من الأخبار الكثيرة : أنّه « كلّ ما غلب اللَّه عليه فهو أولى بالعذر » « 8 » . وفي بعضها أنّه « ليس على صاحبه شيء » 9 . وقد ورد في حقّها أنّها من الباب التي ينفتح منها ألف باب 10 .
2 - وممّا سمعت تصحّ دلالتها على كون المراد منها : أن كلّ ما غلب اللَّه من الشرط أو المانع أو الجزء أو الكلّ فاللَّه أولى بالعذر فيه ، بمعنى [ أنّه ] يسقط حكم المغلوب عليه ويبقى الباقي . فيكون المعنى : أنّ اللَّه غلب عليه بهذا الإخراج من البول مثلًا فيسقط حكمه من الناقضية لهذا الوضوء ونحوه ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 234 .
( 2 ) الخلاف 1 : 250 .
( 3 ) المبسوط 1 : 68 .
( 4 ) الرياض 1 : 261 .
( 5 ) المنتهى 2 : 137 .
( 6 ) المدارك 1 : 242 - 243 .
( 7 ) التهذيب 1 : 349 ، ح 1027 . الوسائل 1 : 266 ، ب 7 من نواقض الوضوء ، ح 9 ، وفيهما : « من فرجه » .
( 8 ) 8 ، 9 ، 10 تقدّم في ص 636 .