[ حدّ المسّ ] :
ثمّ المدار في المسّ على العرف - كما في غيره من الألفاظ - والظاهر تحقّقه بمباشرة بعض أجزاء البدن من يد أو غيرها ، ممّا حلّته الحياة أو لا . نعم ، يمكن استثناء الشعر ، سيّما إذا كان مسترسلًا جدّاً .
كما أنّ الظاهر أنّه لا فرق بين الظواهر من البدن والبواطن . وكلّ ما شكّ في كونه فرداً للمسّ لشكّ في المفهوم فالأقوى وجوب اجتنابه للمقدّمة . وأمّا المسّ بخارج البدن كالثياب ونحوها فلا حرمة فيه ( 1 ) .
[ حدّ الممسوس ] :
والمدار في الممسوس على ما يسمّى قرآناً أي مقروءاً ، تحقّقت فيه الكتابة - كما في أكثر الأفراد - أو لا ، كما إذا صنع بالمقراض أو بالنسج ونحو ذلك فإنّ الظاهر عدم تسمية مثل ذلك كتابة ( 2 ) . و [ المختار ] ( 3 ) أنّه لا فرق في المكتوب بين المستقيم والمقلوب والمنقوش وغيرها . كما أنّ الظاهر أنّه لا فرق في المجتمِع منها والمفرَّق ، فيجري الحكم على الآيات المكتوبة في كتب الفقه والحديث وغيرها ممّا كان على سلاح أو إناء ونحوهما ( 4 ) .
والظاهر أنّه لا فرق بين مصطلحات الكتاب بعد صدق الاسم من الكوفية والعربية والفارسية وغيرها . نعم ، لو حصل بإبداع خاصّ لم يعرف كونه من الكتابة فالظاهر عدم جريان الحكم ، كالذي يحصل من تفطير الأرض وسفيان الرياح ، فإنّه تركيب للواهمة التي لا تقف تركيباتها على حدّ .
وأمّا المشترك منه [ بين القرآن وغيره ] فالظاهر أنّ المدار فيه على قصد الكاتب ، ومع عدم العلم به فالأصل عدمه .
شرح
( 1 ) قطعاً ، وإجماعاً محصّلًا ومنقولًا « 1 » .
( 2 ) ولا ينافيه وجود النهي عن [ مسّ ] الكتابة ؛ لعدم التعارض . واحتمال جعل النهي عن مسّ القرآن من المطلق الذي ينصرف إلى الشائع من الأفراد [ وهو المكتوب ] ، ضعيف منافٍ للمستفاد من سياق الآية وغيرها من كون المنشأ في ذلك التعظيم .
( 3 ) بذلك [ الذي ذكرناه ] يظهر [ الحكم ] .
( 4 ) وما في بعض الأخبار من « المصحف » « 2 » لا دلالة فيه على اشتراط النهي عنه بذلك . على أنّ المسّ فيه [ في المصحف ] إنّما يقع على البعض . وخبر محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام - كما نقله المحقّق عن جامع البزنطي - قال : « سألته هل يمسّ الرجل الدرهم الأبيض وهو جنب ؟ فقال عليه السلام : « واللَّه إنّي لُاوتي بالدرهم ، فآخذه وإنّي لجنب » وما سمعت أحداً يكره من ذلك شيئاً إلّا أنّ عبد اللّه بن محمّد كان يعتبهم عتباً شديداً ، يقول : جعلوا سورة من القرآن في الدرهم ، فيعطى الزانية وفي الخمر ، ويوضع على لحم الخنزير » « 3 » لا دلالة فيه على جواز مسّ السورة إذا كانت مكتوبة على الدرهم . إلّا أنّ الشهيد رحمه الله في الذكرى رواها على وجه فيه دلالة [ الجواز ] ، ثمّ احتمل أنّ الوجه في ذلك [ أي الجواز ] سلب اسم المصحف أو الكتاب عنه ، أو لزوم الحرج بلزوم تجنّب ذلك « 4 » . قلت : والأولى خلافه .
هامش
( 1 ) المشارق : 14 .
( 2 ) الوسائل 1 : 385 ، ب 12 من الوضوء ، ح 5 .
( 3 ) المعتبر 1 : 188 ، وفيه : « كان يعيبهم عيباً شديداً » .
( 4 ) الذكرى 1 : 266 .