تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
والأقوى إلحاق لفظ الجلالة به ، بل سائر أسمائه المختصّة به ( 1 ) . وهل يلحق بذلك أسماء الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ؟ وجهان . ثمّ إنّ [ ] الظاهر ( 2 ) اختصاص الحكم بالمكلّفين ، كما في غيره من التكاليف ، فلا يحرم على الصبيان ونحوهم قطعاً ، لكن هل يحرم على الوليّ أو غيره تمكينهم من ذلك ويجب عليه منعهم منه لو حصل ، أو لا ؟ قولان ( 3 ) إلّا أنّ الأقوى العدم ( 4 ) .
شرح
( 1 ) لظهور النهي عن المسّ للقرآن في التعظيم ، بل كاد يكون صريح الآية . ولا ريب أنّ لفظ الجلالة ونحوه أحقّ بالتعظيم من سائر ألفاظ القرآن كما هو واضح لا يحتاج إلى بيان ؛ لأنّه خير الأسماء ولذا اختصّ به ، وكذا الأسماء الحسنى . ومن العجيب من بعض المتأخّرين كالخوانساري أنكر ذلك متمسّكاً بالأصل « 1 » ، وأنّ أقصى ما يستفاد من الأدلّة القرآن خاصّة . وما في خبر أبي الربيع : في الجنب يمسّ الدراهم وفيها اسم اللَّه تعالى واسم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال عليه السلام : « لا بأس ربّما فعلت » « 2 » . فهو - مع الغضّ عمّا في السند ، ومعارضته بغيره - محمول على عدم كون المسّ للاسم ، وكونه [ الاسم ] عليه [ على الدراهم ] لا يلزم ذلك . ( 2 ) [ كما هو ظاهر ] ما سمعته من الأدلّة . ( 3 ) فظاهر المعتبر والمنتهى والتحرير : أنّه يجب منع الصبي من المسّ « 3 » . واستقربه في الذكرى قبل الوضوء ، وجعله وجهاً بعد الطهارة ؛ لعدم ارتفاع حدثه « 4 » . ولعلّ مستندهم [ أوّلًا ] : أنّ عدم المنع منافٍ للتعظيم ، كعدم المنع من إلقاء النجاسات ونحوها . و [ ثانياً ] : أنّ قوله تعالى :( لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ )بعد تعذّر الحقيقة تحمل على أقرب المجازات ، فيراد منها حينئذٍ أنّه لا يقع المسّ من غير الطاهر ، فالكلّ مكلّفون بذلك لأنفسهم وغيرهم . ( 4 ) للأصل ، مع المنع من كونه [ كون عدم منع الصبي من المسّ ] منافياً للتعظيم عرفاً ، سيّما بعد فرض كون الماسّ كالبهيمة ، ولا شرعاً ؛ لعدم ما يدلّ عليه ، على أنّه لا دليل على وجوب أكمل التعظيم . نعم تحرم الإهانة والاستحقار ، وهما غير متلازمين . ودعوى أنّ مسّ الطفل المحدث ونحوه من المجنون وغيره منه ممنوع . وظهور قوله : ( لَا يَمَسُّهُ إِلَّا المُطَهَّرُون ) بعد صرفه عن ظاهره في إرادة التكليف للبالغ مثلًا نفسه ، كما في غيره من التكاليف ، مع السيرة القاطعة في سائر الأعصار على خلافه ، بل الأمر بتعليم الأطفال قراءة القرآن ممّا يشعر بالجواز ؛ لكونه [ المسّ ] من ضرورياته عرفاً ، سيّما مع القول بأنّ طهارتهم تمرينية لا شرعيّة . ومن هنا اختار بعض المتأخّرين عدم الحرمة 5 . لكن في الحدائق : « أنّ القول بالحرمة لا يخلو من قوّة ؛ نظراً إلى عموم الأدلّة على التحريم . وعدم توجّه الخطاب فيها إلى الطفل لما ذكرنا لا ينافيه التوجّه إلى وليّه » « 6 » . وفيه : أنّ عدم المنافاة لا يقضي بالتوجيه والكلام في الثاني . واحتمال عموم الأدلّة بهذا المعنى ممّا لا وجه له ، وإلّا لجرى في غيره من التكاليف كالكذب والغيبة ونحوهما .
هامش
( 1 ) 1 ، 5 المشارق : 15 . ( 2 ) الوسائل 2 : 215 ، ب 18 من الجنابة ، ح 4 . ( 3 ) المعتبر 1 : 176 ، المنتهى 2 : 154 . التحرير 1 : 85 . ( 4 ) الذكرى 1 : 265 . ( 6 ) الحدائق 2 : 125 - 126 .