تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦

[ جواز التولية مع الاضطرار ]

[ جواز التولية مع الاضطرار ] : ( ويجوز ) [ تولّي الغير وضوءه ] بل يجب ولو ببذل اجرة لا تضرّ بالحال ( مع « 1 » الاضطرار ) ( 1 ) . واعلم أنّه لا فرق حينئذٍ في المتولّي بين أن يكون مكلّفاً أو غيره ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده ، بل عليه اتّفاق الفقهاء كما في المعتبر « 2 » ، والإجماع كما في المنتهى « 3 » . وقد يرشد إليه - مضافاً إلى ذلك - : 1 - خبر عبد اللّه بن سليمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث : أنّه كان وَجِعاً شديد الوجع ، فأصابته جنابة وهو في مكان بارد ، قال عليه السلام : « فدعوت الغلمة فقلت لهم : احملوني فاغسلوني ، فحملوني ووضعوني على خشبات ، ثمّ صبّوا الماء عليَّ فغسّلوني » « 4 » ؛ لعدم الفرق بين الوضوء والغسل . 2 - ونحوها الأمر بالتولية في تيمّم المجدور في المعتبرة كما سيأتي ، مع عدم الفرق ، وكون التراب كالماء . وربّما يرشد إليه أيضاً ما ورد في كثير من الأخبار على أقوى الوجهين فيها أنّه « كلّ ما غلب اللَّه عليه فهو أولى بالعذر » « 5 » و « أنّه ليس عليه شيء » « 6 » ، حتى أنّه ورد في بعضها أنّ هذه من الباب التي ينفتح منها ألف باب « 7 » . كلّ ذلك مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ الخطابات بالوضوء شاملة للمقام ، وما دلّ على الاشتراط [ أي اشتراط المباشرة ] إنّما هو مع المكنة ؛ لكونه بواسطة الأوامر المقيّدة بالقدرة . ولوضوح هذا الحكم وعدم الخلاف فيه من أحد وقع من بعض الأصحاب الاستدلال عليه بأمور نظر بها بعض المتأخّرين : منها : ما وقع للمصنّف في المعتبر من التعليل بأنّه توصّل إلى الطهارة بالقدر الممكن 8 . مع أنّه يمكن أن يريد ما سمعته . ومنها : ما وقع لغيره من أنّه عند تعذّر الحقيقة يصار إلى المجاز . مع أنّه قد يريد أنّ خطابات الوضوء لشمولها لنحو المقام لا بدّ من حملها على المجاز ، والأمر سهل . ( 2 ) لكون المنوب فيه إنّما هو من مقدّمات الوضوء ، وإلّا فالوضوء وضوء المضطرّ ، والعبادة عبادته ، والنيّة نيّته ، وهو المتقرّب إلى اللَّه بهذا الوضوء السائغ في حقّه . فما في المدارك من أنّ « النيّة تتعلّق بالمباشر ؛ لأنّه الفاعل للوضوء حقيقةً » « 9 » . فيه ما لا يخفى .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « عند » . ( 2 ) 2 ، 8 المعتبر 1 : 162 . ( 3 ) المنتهى 2 : 133 . ( 4 ) الوسائل 1 : 479 ، ب 48 من الوضوء ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 8 : 259 ، 261 ، 262 ، ب 3 من قضاء الصلوات ، ح 3 ، 13 ، 16 . ( 6 ) المصدر السابق : 263 ، ح 24 . ( 7 ) المصدر السابق : 260 ، ح 9 . ( 9 ) المدارك 1 : 240 .