تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
لعلّ الأقوى الأوّل حينئذٍ ( 1 ) . نعم ، إذا تعذّر المسح على البشرة فهل يجب وضع لصوق أو شدّ خرقة ونحو ذلك ممّا يدخل به تحت ذي الجبيرة وما بحكمه ويمسح عليه أو لا ؟ قولان ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وأمّا احتمال وجوب وضع خرقة مثلًا عليه في مثل الحال ؛ لظهور الأدلّة في بدليّة المسح عليها عن الغسل دون المسح على البشرة ، فينبغي القطع بعدمه ، لوضوح الأولوية وغيره كالقطع بفساد الانتقال إلى التيمّم معه ؛ لظهور اتّفاق الأصحاب هنا على عدمه . ( 2 ) ينشئان من : 1 - الأصل . 2 - وظاهر ما سمعته من الروايات . 3 - واستلزام ستر شيء من الصحيح ، والمعلوم من العفو فيها [ الجبيرة ] إنّما هو في السابقة دون اللاحقة . 4 - ولأنّ المتيقّن من أدلّة الجبائر الموضوعة لا للوضوء . ومن : 1 - قوله عليه السلام في خبر الحلبي : « فيعصّبها » ؛ لظهوره في التعصيب للوضوء ، سيّما مع ترك الاستفصال . 2 - ولأنّ ما دلّ على حكم الجبائر شامل للجبيرة السابقة والموضوعة للوضوء ؛ لصدق اسم الجبيرة . 3 - وممّا يؤكّده ما قيل « 1 » من اتّفاق الفتاوى على أنّه لو كان ظاهر الجبيرة نجساً ، وضع عليها خرقة طاهرة ومسح . بل قد سمعت نفي الخلاف فيه في المدارك « 2 » ، وهو من قبيل ما نحن فيه ؛ إذ دخول هذه الخرقة الجديدة تحت اسم الجبيرة يقضي به هنا . 4 - بل قد يقال : إنّ المراد بالمسح على الجبائر إنّما هو المسح على خرقة الجبيرة وإن لم تكن جبيرة بالفعل . 5 - وأيضاً إنّ قوله عليه السلام في خبر كليب الأسدي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل إذا كان كسيراً كيف يصنع بالصلاة ؟ قال عليه السلام : « إن كان يتخوّف على نفسه فليمسح على جبائره وليصلّ » « 3 » دالّ على ما نحن فيه ؛ لأنّ الأصل في الواجب أن يكون مطلقاً ، فيجب تحصيلها [ الجبيرة ] إن لم تكن موجودة ، على أنّه ليس في السؤال ذكر للجبيرة [ كي يختصّ الحكم بالجبيرة الموضوعة لا للوضوء ] . 6 - وأيضاً قد يستفاد من مجموع الأدلّة - سيّما خبر المرارة « 4 » ونحوه - أنّ الحائل بدل عند تعذّر غسل البشرة ، فيجب تحصيله . وخبرا الجرح [ أي خبر عبد اللّه بن سنان وخبر الحلبي ] « 5 » لا منافاة فيهما لوجوب المسح على الجبيرة بعد دلالة الدليل عليه ، سيّما بعد ورود مثل ذلك في الجبائر ، مع أنّ الحكم مسلّم فيها . 7 - كلّ ذلك مع استبعاد الفرق جدّاً بين ما تكون الجبيرة موضوعة مع عدم التأذّي بحلّها ، وبين ما لم تكن كذلك . 8 - على أنّ شدّ الجروح والقروح لا ضابطة له معلومة ، مختلف بالنسبة للأشخاص والأوقات وغيرها . 9 - على أنّه في وقت الخطاب بالوضوء تارة يتّفق أنّ الجرح مشدود ، وأخرى ليس مشدوداً ، فهل المدار على أوّل الوقت أو حين الفعل ؟ 10 - كلّ ذلك مع أنّ الشغل اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة ، وهو منحصر في ما نقوله [ من وضع خرقة ونحوها والمسح عليها ] ؛ لأنّ احتمال التيمّم في المقام في غاية الضعف .
هامش
( 1 ) المصابيح : 301 . ( 2 ) تقدّم في ص 625 . ( 3 ) الوسائل 1 : 465 ، ب 39 من الوضوء ، ح 8 . ( 4 ) تقدّم في ص 621 . ( 5 ) تقدّما في ص 628 .