بل [ لا فرق ] ( 1 ) في المشدود بين كونه من الخرق أو غيره . ومثل الجبائر والعصائب ما يُطلى به الأعضاء للدواء ( 2 ) .
و [ يجوز ] ( 3 ) المسح على كلّ حائل - من شداد وغيره - وضع على العضو لدفع ضرره أو زيادته ونحو ذلك ، من غير تفصيل بين كون ذلك المرض كسراً أو جرحاً أو قرحاً أو صليلًا وغيرها ( 4 ) .
والظاهر أنّه للمكلّف أن يجعل ذلك الحائل وإن لم ينحصر الدواء فيه ، من غير فرق بين حصول الخطاب بالوضوء وعدمه ( 5 ) .
[ هل يجري حكم الجبيرة على الحاجب المتعذّر إزالته ] :
ولو وضع الحاجب مع عدم الضرورة ، أو اتّفق [ وجوده ] فلم يستطع إزالته ، ففي إجرائه مجرى الجبائر في المسح عليه ، وعدمه وجهان ( 6 ) .
شرح
( 1 ) [ و ] يستفاد منه [ خبر عبد الأعلى ] عدم الفرق [ في ذلك ] .
( 2 ) كما صرّح به جماعة من الأصحاب ، بل لا أجد فيه خلافاً ؛ لحسنة الوشاء قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الدواء إذا كان على يدي الرجل ، أيجزيه أن يمسح على طلاء الدواء ؟ فقال : « نعم يجزيه أن يمسح عليه » « 1 » .
وقد عرفت سابقاً أنّهم حملوا ما دلّ على المسح على الحنّاء في صحيح ابن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام : في الرجل يحلق رأسه ، ثمّ يطليه بالحنّاء ، ثمّ يتوضّأ للصلاة ، فقال عليه السلام : « لا بأس بأن يمسح رأسه والحنّاء عليه » « 2 » .
وخبر عمر بن يزيد قال عليه السلام : « يمسح فوق الحنّاء » 3 على الضرورة ، بل هو مشعر بكون ذلك من المسلّمات عندهم .
( 3 ) قد يستفاد من مجموع الأخبار وغيرها كفحوى أخبار الجبائر خصوصاً قوله عليه السلام : « إن كان يؤذيه الماء » « 4 » ونحوه جواز [ ذلك ] .
( 4 ) كما يقضي به ترك الاستفصال في الدواء المطليّ عن ذلك الداء [ في حسنة الوشاء ] . وما سمعته من خبر المرارة ونحوهما .
( 5 ) وما في موثقة عمّار : سُئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن الرجل ينقطع ظفره ، هل يجوز له أن يجعل عليه علكاً ؟ قال : « لا ، ولا يجعل عليه إلّا ما يقدر على أخذه عنه عند الوضوء ، ولا يجعل عليه ما لا يصل إليه الماء » 5 محمول على عدم حصول نفع به .
على أنّ في سنده عمّاراً ، وقد طعن فيه بأنّه متفرّد برواية الغرائب . وإلّا فاحتمال حملها على عدم الانحصار في التداوي بذلك بعيد ؛ لأنّ الظاهر جوازه [ جعل الحائل ] وإن لم ينحصر [ الدواء ] به ، كما يقضي به [ الجواز ] ترك الاستفصال فيما سمعت وغيره ، مع ما في ذلك من الحرج . نعم ، يحتمل حمله على الكراهة مع عدم الانحصار .
( 6 ) رجّح بعضهم الأوّل « 6 » . والمهمّ تحرير الأصل في مثل ذلك وغيره ممّا لم يظهر من الأدلّة بيان حكمه . فقد يقال : إنّ الأصل يقضي في الوضوء وما جرى مجراه أنّه متى تعذّر غسل بعض الأعضاء الواجبة فيه لحاجب بسقوط الوضوء والرجوع إلى التيمّم ؛ لانتفاء المركّب بانتفاء أحد أجزائه .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 455 ، ب 37 من الوضوء ، ح 2 .
( 2 ) 2 ، 3 المصدر السابق : 456 ، ح 4 ، 3 .
( 4 ) 4 ، 5 الوسائل 1 : 463 ، 465 ، ب 39 من الوضوء ، ح 2 ، 6 .
( 6 ) كشف الغطاء : 93 .