. . . . . . . . . .
شرح
وما يقال : إنّ الأصل يقضي بالرجوع إلى البدل ؛ وذلك لاستصحاب خطاب الوضوء ، فبعد فرض الخطاب به والحال هذه ينتقل منه إلى البدل ؛ لعدم التكليف بما لا يُطاق ، ولأنّ المنصرف من الخطاب لمثل هذا المكلّف ذلك .
يدفعه : أنّ الاستصحاب لا يصلح لإثبات حكم شرعي ، مع معارضته بظاهر أدلّة الوضوء . كما [ أنّ ] القول : إنّه يستفاد من خبر المرارة أنّ الأصل في مثل ذلك الرجوع إلى مسح البدل مطلقاً ، [ مدفوع ] لأنّه : - مع الغضّ عمّا في سنده ؛ إذ لم أقف على توثيق لعبد الأعلى - لا صراحة فيه بذلك ؛ إذ قد يكون المراد منه الاستدلال على سقوط غسل المتعذّر غسله ، وهو لا كلام فيه ، إنّما الكلام في الحكم بعد ذلك هل هو سقوط الوضوء أو غيره ؟ نعم ، قد يقضي التأمّل فيه وفي جميع أخبار الباب وخبر الخفّ وغيره بانتقال حكم المحجوب إلى الحاجب في سائر أنواع المرض التي هي سبب في الحجب به ، دون ما لا يكون كذلك من الحواجب .
وكذا ما يقال : إنّ الأصل يقضي بالسقوط فيما تعذّر غسله ؛ للأصل ، واشتراط وجوبه بالقدرة ، مع وجوب غسل الباقي ، لقوله عليه السلام : « لا يسقط الميسور بالمعسور » « 1 » ، ولاستصحاب الوجوب فيه . إذ يدفعه : أنّ ما ادّعاه من المشروطيّة بالقدرة لو سلّم فأقصى ما يسلّم بالنسبة إلى الشرائط الخارجة التي لا مدخليّة لها في صدق اسم المسمّى إذا استفيدت من صيغة أمر ونحوها ، أمّا مثل الأجزاء التي تستفاد من نحو قوله : « الوضوء غسلتان » « 2 » ونحو ذلك ، فممنوع ؛ إذ لا مدخلية للقدرة في الأحكام الوضعية . وأمّا قوله عليه السلام : « لا يسقط الميسور » ونحوه فهو وإن سلّم الاستدلال به في نحو الأجزاء لكنّه موقوف على الانجبار بفهم الأصحاب ، وإلّا لو اخذ بظاهره في سائر التكاليف لأثبت فقهاً جديداً لا يقول به أحد من أصحابنا . وأمّا الاستصحاب ، ففيه : - مع ما سمعته من عدم صلوحه لإثبات الأحكام الشرعية - أنّه معارض بقاعدة انتفاء الكلّ بانتفاء جزئه ، فلا يستصحب حكم الجزئيّة . وبذلك يفرق بين الأجزاء والجزئيات .
وكذا ما يقال : إنّ الأصل يقضي بالجمع بين التيمّم والوضوء بمسح البدل ؛ لأنّ الشغل اليقيني محتاج إلى الفراغ اليقيني .
يدفعه : أنّه لا معنى له بعد الاستظهار من الأدلّة أنّه ينتفي بانتفاء جزئه ؛ إذ هي تفيد حينئذٍ أنّه لا وضوء واقعاً ، فينتقل حينئذٍ إلى التيمّم .
لا يقال : إنّه ليس في أدلّة التيمّم عموم يفيد ذلك . لأنّا نقول : إنّ الإجماع على أنّه متى تعذّرت المائية عقلًا أو شرعاً انتقل إلى التيمّم ، كافٍ في إثباته . فيثبت حينئذٍ أنّ الأصل في كلّ ما لم يعلم حكمه من نحو ما سمعت الانتقال فيه إلى التيمّم . وبه يظهر الحكم المتقدّم إن لم يفهم من الأدلّة خلافه . لكن ومع ذلك كلّه فلا يخلو الحكم بهذا الأصل من نظر وتأمّل ، سيّما مع ملاحظة كلامهم في باب التيمّم من عدم سقوطه بالحائل في مواضع المسح أو محلّ الضرب .
بل لعلّ الأقوى في النظر قيام مطلق الحاجب مقام محجوبه مع تعذّر الإزالة : 1 - لخبر المرارة . 2 - وفحوى حكم الجبائر بعد إلغاء خصوصية المرض . 3 - وللقطع بفساد القول بوجوب التيمّم بدل الغسل والوضوء لمن كان في بدنه قطعة قير مثلًا مدى عمره . 4 - وغير ذلك ممّا يظهر بالتأمّل .
والاحتياط لا ينبغي أن يترك ، بل لعلّه كاللازم في أمثال المقام تحصيلًا للبراءة اليقينيّة .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ، ح 205 ، مع اختلاف يسير .
( 2 ) تقدّم في ص 612 .