[ حكم الجرح أو القرح المكشوف ] :
ولنعد إلى ما كنّا فيه [ من حكم الكسر والجرح ونحوهما ] فنقول :
إنّ جميع ما ذكرنا ممّا تقدّم إنّما هو في حكم الجبيرة وما يجري مجراها من شداد القرح والجرح واللطوخ ونحوها ، دون المكشوف منها ، أي الذي ليس عليه جبيرة ونحوها ، من الجرح ونحوه ( 1 ) .
وتفصيل الحال : أنّ الجرح إن كان مكشوفاً وأمكن غسله بحيث لا ضرر بتسخين ماء ونحوه فلا إشكال في وجوبه ، وإلّا فإن تمكّن من المسح عليه مباشرة ف [ هل يجب أم لا ؟ ] ( 2 ) .
شرح
( 1 ) قال الخوانساري في شرح الدروس : « إنّ الأصحاب ألحقوا الكسر المجرّد عن الجبيرة أيضاً بالجرح في الحكم ، وكذا كلّ داء في العضو لا يمكن بسببه إيصال الماء إليه » « 1 » . وظاهره الإجماع على ذلك .
( 2 ) [ ف ] - عن المصنّف في المعتبر والعلّامة في التذكرة والنهاية والشهيد في الدروس « 2 » وغيرهم من علمائنا المعاصرين إيجابه :
1 - لكونه أقرب إلى المأمور به .
2 - و [ لكونه ] أولى من مسح الجبيرة . واستشكله جماعة من متأخّري المتأخّرين ، بل في المدارك : أنّه ينبغي القطع بالاكتفاء بغسل ما حوله « 3 » . بل في جامع المقاصد في باب التيمّم نسبة ذلك فيه [ في الجرح المكشوف ] وفي الكسر الذي لا جبيرة عليه إلى نصّهم وورود الأخبار « 4 » مشعراً بدعوى الإجماع عليه . ولعلّه :
1 - لخبر عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن الجرح كيف يصنع به صاحبه ؟ قال عليه السلام : « يغسل ما حوله » « 5 » .
2 - كذيل الصحيح أو الحسن عن الحلبي عن الصادق عليه السلام أيضاً - بعد أن سُئل عن الرجل تكون القرحة في ذراعه وفي نحو ذلك من مواضع الوضوء فيعصّبها بالخرقة ويتوضّأ ويمسح عليها إذا توضّأ ؟ فقال عليه السلام : « إن كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة وإن كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثمّ ليغسلها » - قال : وسألته عن الجرح كيف أصنع به في غسله ؟ قال عليه السلام : « اغسل ما حوله » « 6 » .
وما يقال : من شمولهما [ الخبرين المزبورين ] للمكشوف وغير المكشوف ، وهو مخالف لما عند الأصحاب . يدفعه :
[ أوّلًا ] : أنّهما ظاهران فيه [ في المكشوف ] بقرينة قوله : « اغسل ما حوله » ؛ إذ هو [ ما حول الجرح ] مستور معها .
[ ثانياً ] : مع أنّ خبر الحلبي كاد يكون صريحاً فيه .
[ ثالثاً ] : سلّمنا [ شمولهما الغير المكشوف ] لكنّهما حينئذٍ من باب المطلق الذي قيّد ، فلا تخرج بذلك عن الحجّية .
نعم ، قد يدّعى ظهورهما في عدم وجوب غسل الجرح خاصّة ، لا [ عدم وجوب ] مسحه ، بل يحتمل إرادة ترك ما كان منه [ الجرح ] من الباطن دون الظاهر المعبّر عنه ب « ما حوله » وغير ذلك .
هامش
( 1 ) المشارق : 150 .
( 2 ) المعتبر 1 : 410 . التذكرة 1 : 207 . نهاية الإحكام 1 : 66 . الدروس 1 : 94 .
( 3 ) المدارك 1 : 238 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 515 .
( 5 ) الوسائل 1 : 464 ، ب 39 من الوضوء ، ح 3 .
( 6 ) المصدر السابق : 463 ، ح 2 ، مع اختلاف يسير .