تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
و [ المختار ] ( 1 ) وجوب وضع الجبيرة وإن لم نقل بوجوب مسح الجرح مع إمكانه ( 2 ) . وكيف كان ، فالقول بالوجوب لا يخلو من قوّة ( 3 ) . ثمّ إنّه إذا تعذّر وضع الجبيرة - بعد البناء على الوجوب - فهل ينتقل إلى التيمّم أو يكتفى بغسل ما حول الجرح ؟ الظاهر الثاني ( 4 ) . والاحتياط في المقام الجمع بين ما تقدّم [ من غسل ما حول الجرح ] والتيمّم ( 5 ) .
شرح
( 1 ) [ و ] ممّا ذكرنا تعرف [ ذلك ] . ( 2 ) كما احتمله في الذكرى أيضاً « 1 » . ( 3 ) وإن كان للنظر في كلّ واحد ممّا سمعت من الأدلّة مجال ، لكن مجموعها يفيد الفقيه قوّة ظنّ بذلك . ( 4 ) عملًا بما سمعت من الأخبار . بل قد يدّعى مثل ذلك في الجبائر المشدودة سابقاً ، وبه يجمع بين ما دلّ على المسح على الجبيرة وما دلّ على غسل ما حولها فيها كما سمعته سابقاً . لكن نقل عن الذخيرة أنّه نسب القول بالتيمّم في المسح على الجبائر إلى الأصحاب « 2 » ، مشعراً بدعوى الإجماع عليه . وفي الذكرى - بعد أن ذكر احتمال وجوب الوضع ، واعترف أنّ الرواية مسلّطة على فهم عدم الوجوب - قال : « وأمّا الجواز فإن لم يستلزم ستر شيء من الصحيح فلا إشكال فيه ، وإن استلزم أمكن المنع ؛ لأنّه ترك للغسل الواجب ، والجواز عملًا بتكميل الطهارة بالمسح » 3 انتهى . وظاهره بل صريحه أنّه لا إشكال في الجواز والمسح عليه مع عدم الستر ، لا الوجوب . لكن قال في الرياض : إنّه « إن تعذّر مسح الجرح والقرح والكسر المجرّد فالأحوط بل اللازم وضع جبيرة أو لصوق [ مستدلًا بقوله : ] تحصيلًا للأقرب للحقيقة ، بل قيل : لا خلاف فيه ما لم يستر شيئاً من الصحيح كما عن الذكرى » « 4 » انتهى . وفيه : أنّ الموجود في الذكرى ما سمعته من الجواز لا الوجوب . ( 5 ) فإنّه وإن لم أعثر على من أفتى به [ التيمّم ] في خصوص المقام ، لكن نقل عن العلّامة في النهاية أنّه احتمل سقوط الوضوء « 5 » ، والظاهر أنّه يريد إيجاب التيمّم مع ما تسمع من الكلام ، وهو أنّ الأصحاب في خصوص المقام قد عرفت أنّ الجروح والقروح ملحقة عندهم بالكسر ، فالمشدود من الجميع يمسح عليه ، والمكشوف منها فيه ما سمعت من المسح على نفس البشرة ، فإن تعذّر فالوضع أو الاكتفاء بغسل ما حولها ، ولم نعثر في المقام على مفتٍ بالخصوص في التيمّم ، لكن جماعة جعلوا في باب التيمّم من جملة أسبابه خوف استعمال الماء لمكان جرح أو قرح ، ولم يفرّقوا بين المشدود منها وغير المشدود [ فيقع التنافي في كلامهم ] . على أنّ الإشكال في كلّ منهما [ المشدود وغير المشدود ] ؛ لما عرفت أنّهم هنا [ في غير المشدود ] لم يوجبوا التيمّم أيضاً . بل قد صدر ذلك من المصنّف الواحد كالشيخ في المبسوط - على ما نقل لنا من عبارته في المقامين - فإنّه قال : [ في المبسوط ] في المقام : « إن كان على أعضاء الطهارة جبائر أو جرح وما أشبههما ، وكانت عليه خرقة مشدودة ، فإن أمكنه نزْعها نَزَعها ، وإن لم يمكنه مسح على الجبائر - إلى أن قال : - ومتى أمكنه غسل بعض الأعضاء وتعذّر في الباقي غسل ما يمكنه غسله ، ومسح على حائل ما لا يمكنه غسله . . . إلى آخره » 6 .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 الذكرى 2 : 200 . ( 2 ) الذخيرة : 38 . ( 4 ) الرياض 1 : 259 - 260 . ( 5 ) 5 ، 6 نهاية الإحكام 1 : 66 . المبسوط 1 : 23 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 630 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي