. . . . . . . . . .
شرح
وقال في باب التيمّم : « ومن كان في بعض جسده أو بعض أعضاء طهارته ما لا ضرر عليه ، والباقي عليه جراح أو عليه ضرر في إيصال الماء جاز له التيمّم ، ولا يجب عليه غسل الأعضاء الصحيحة ، وإن غسلها وتيمّم كان أحوط ، سواء كان الأكثر صحيحاً أو عليلًا » « 1 » . وقال في النهاية في المقام ما حاصله : « إن كان على أعضاء الطهارة جبائر أو جرح وشبهه وكان عليه خرقة مشدودة نزع إن أمكن ، وإلّا مسح ، وإن كان جراحاً غسل ما حولها » « 2 » . وقال في بحث التيمّم : « المجروح وصاحب القروح والمكسور والمجدور إذا خافوا على نفوسهم استعمال الماء وجب عليهم التيمّم » 3 .
وربّما جمع بينهما [ بين كلامي الشيخ رحمه الله ] : 1 - بالفرق بين المكشوف والمشدود . 2 - أو بالحمل على التخيير بين التيمّم والمسح على الجبيرة أو الشداد ، كما يشعر به قوله : « جاز له التيمّم » . 3 - وفي خصوص عبارة النهاية بوجه ثالث ، باختصاص التيمّم بما لا يتمكّن من استعمال الماء أصلًا .
وقال المحقّق الثاني في شرح القواعد في شرح قوله : « ويتيمّم من لا يتمكّن من غسل بعض أعضائه ولا مسحه بجرح أو نحوه . . . إلى آخره » : « واعلم أنّ هذا الحكم لا يتمشّى على ظاهره ؛ لأنّ الجرح الذي لا لصوق عليه والكسر الذي لم يوضع عليه جبيرة إذا تضرّر بالماء يكفي غسل ما حوله ، كما نصّوا عليه ووردت به الأخبار ، فكيف يجوز العدول إلى التيمّم ؟ ! ويمكن الجمع بينهما : بأن يكون الذي يسقط غسله ولا ينتقل بسببه إلى التيمّم ما إذا كان الجرح ونحوه في بعض العضو ، ولو استوعب عضواً كاملًا وجب الانتقال إلى التيمّم . ويمكن الجمع : بأنّ ما ورد النصّ بغسل ما حوله مع تعذّر غسله - وهو الجرح والقرح والكسر - لا ينتقل عنه إلى التيمّم بمجرّد تعذّر غسله وإن كثر ، بخلاف غيره ، كما لو كان تعذّر الغسل لمرض آخر ، فإنّه ينتقل إلى التيمّم » . ثمّ استقرب الوجه الأوّل مدّعياً أنّ الثاني تأباه عبارات الأصحاب « 4 » انتهى .
ولقد أطنب بعض متأخّري المتأخّرين « 5 » في نقل جملة من عبارات العلّامة في المنتهى والنهاية والتذكرة في المقام والتيمّم .
والذي يظهر بعد ملاحظة كلماتهم أنّ مرادهم بالانتقال إلى التيمّم في الجرح ونحوه إنّما هو مع تعذّر ما ذكروه في الجبيرة ، إمّا بعدم التمكّن من المسح على الجبيرة ، أو بعدم التمكّن من وضعها - بناءً على وجوبه - مع عدم التمكّن من غسل ما حوله ، ونحو ذلك .
ويرشد إليه ما ذكره العلّامة في المنتهى في باب التيمّم - بعد أن ذكره [ التيمّم ] للجرح - قال : « ولو كان الجرح ممّا يتمكن من شدّه وغسل باقي العضو ومسح الخرقة التي عليه بالماء وجب ولا يتيمّم ، وإن لم يتمكّن من ذلك يتيمّم » « 6 » . ونحوه كلامه في النهاية ، ويقرب منهما ما في التذكرة « 7 » .
نعم يظهر منه في الأوّلين [ أي المنتهى والنهاية ] أنّه إن تعذّر وضع الجبيرة عليه أو تعذّر مسحها لا يكتفى بغسل ما حوله ، بل لا بدّ من الانتقال إلى التيمّم . بخلافه في التذكرة فإنّه يفهم منه أنّه يكتفى حينئذٍ بغسل ما حوله ، وهي مسألة أخرى . بل قد عرفت أنّه يظهر من جماعة أنّه يكتفى بغسل ما حوله وإن تمكّن من وضع الجبيرة .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 35 .
( 2 ) 2 ، 3 النهاية : 16 ، 47 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 515 .
( 5 ) المشارق : 151 .
( 6 ) المنتهى 3 : 34 .
( 7 ) نهاية الإحكام 1 : 196 - 197 . التذكرة 2 : 217 .