بل التحقيق : أنّ المراد ( 1 ) أنّه يجزيه أن يمسح بالماء جبائره عوضاً عن البشرة ، سواء حصل انتقال لبعض الأجزاء المائية بحيث يتحقّق به مسمّى الغسل أو لا . نعم ، قد يقال : إنّه لا يجب عليه نيّة كونه مسحاً أو غسلًا كما في غيره من أعضاء الوضوء ( 2 ) . نعم ، قد يقال : إنّه لا يجتزئ بالمسح في نداوة اليد ولو قلنا بالاجتزاء به في الرأس والقدمين ، بل الظاهر أنّه لا بدّ من المسح بالماء ( 3 ) .
[ كيفية مسح الجبيرة ] :
ثمّ إنّه هل يشترط في هذا المسح أن يكون بالكفّ بل بباطنها لكونه المتبادر من آلته أو لا ؟ لا يبعد الثاني ( 4 ) .
وكيف كان ، فالظاهر ( 5 ) إيجاب استيعاب الجبيرة بالمسح ( 6 ) .
شرح
( 1 ) في النصوص والفتاوى .
( 2 ) إذ الظاهر من الروايات أنّ هذا المعنى مجزٍ عن غسل البشرة ما شئت فسمّه ، بخلاف المسح في نحو الرأس والقدمين الواجب فعلهما باعتقاد المسحية أو الغسليّة كما تقدّم سابقاً .
( 3 ) والفارق بينهما [ بين مسح الرأس والقدمين وبين مسح الجبيرة ] الدليل .
( 4 ) لعدم وجوب العمل بمثل هذا التبادر .
( 5 ) من النصوص والفتاوى .
( 6 ) وبه صرّح في الخلاف والمعتبر والتذكرة « 1 » ونهاية الإحكام والروض وكشف اللثام « 2 » والدروس والذخيرة والحدائق « 3 » وشرح المفاتيح والرياض « 4 » . بل في الأخير : أنّه لا ريب فيه . قلت : ولا أجد فيه خلافاً سوى ما عساه يظهر من الشيخ في المبسوط ، قال : « والأحوط أن يستغرق جميعه » « 5 » . واستحسنه في الذكرى بعد أن أشكل وجوب الاستيعاب بصدق المسح عليها بالمسح على جزء منها ؛ لصدق المسح على الرجلين والخفّين عند الضرورة « 6 » .
والأقوى الأوّل : 1 - لأنّه المنساق إلى الذهن من الأخبار . 2 - كانسياق بدليّة الجبيرة عمّا يلزم فيه ذلك [ الاستيعاب ] . 3 - مع استصحاب حكم الحدث . 4 - والشغل اليقيني .
وما ذكره من الصدق المتقدّم ممنوع ؛ لكون الجبيرة اسماً للمجموع ، فالمسح عليها قاضٍ باستيعابها سيّما في المقام . وما عساه يظهر من بعض الاستعمالات كالمسح على الظهر ونحوه ممّا ينافي ذلك فهو للقرينة . وما ذكره من الاجتزاء بالبعض في القدم ونحوه إنّما هو لمكان دخول الباء في الممسوح ، كما دلّت عليه الرواية السابقة ، بل مقتضاها أنّه لولا الباء لكان اللازم الاستيعاب .
وتفاوت مراتب الظهور في الاستيعاب في مثل « مسحت الجبيرة » دون « المسح على الجبيرة » لا ينافي ما ذكرنا . فلا ريب حينئذٍ في لزوم الاستيعاب . بل لعلّ مراد الشيخ بالاحتياط الواجبُ في نحو المقام ، أو [ أنّ مراده هو ] لاستغراق المحتاط فيه ، أي استغراق ما فيها [ / الجبيرة ] من الفرج والثقوب ونحو ذلك ؛ فإنّ الظاهر عدم وجوبه .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 160 . المعتبر 1 : 409 . التذكرة 1 : 207 .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 65 . الروض : 39 . كشف اللثام 1 : 577 .
( 3 ) الدروس 1 : 94 . الذخيرة : 39 . الحدائق 2 : 385 .
( 4 ) المصابيح : 299 . الرياض 1 : 259 .
( 5 ) المبسوط 1 : 23 .
( 6 ) الذكرى 2 : 199 .