[ ويتعيّن المسح على الجبيرة والحال هذه ] ( 1 ) . ثمّ إنّ [ ه ] ( 2 ) [ يكتفى ] بمسح الجبيرة ، وأنّه لا يجب غسلها مع التمكّن منه .
شرح
( 1 ) ثمّ إنّ ظاهر الأصحاب جميعاً تعيّن المسح على الجبيرة والحال هذه ، ولم تعرف المناقشة في ذلك بينهم إلى زمن الأردبيلي ، فإنّه قال - على ما نقل عنه - : إنّه يمكن الاستحباب [ أي استحباب مسح الجبيرة ] والاجتزاء بغسل ما حولها ، إلّا أن يثبت إجماع أو نحوه « 1 » . وتبعه في ذلك صاحبا المدارك والذخيرة « 2 » . قال في الأوّل : « ولولا الإجماع المدّعى على وجوب مسح الجبيرة لأمكن القول بالاستحباب ، والاكتفاء بغسل ما حولها [ وذلك ] :
1 - لصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الكسير تكون عليه الجبائر أو يكون به الجراحة ، كيف يصنع بالوضوء وعند غسل الجنابة وغسل الجمعة ؟ قال : « يغسل ما وصل إليه الغسل ممّا ظهر ممّا ليس عليه الجبائر ، ويدع ما سوى ذلك ممّا لا يستطيع غسله ولا ينزع الجبائر ولا يعبث بجراحته » « 3 » .
2 - ورواية عبد اللّه بن سنان قال : سألته عن الجرح كيف يصنع به صاحبه ؟ قال : « يغسل ما حوله » « 4 » . وينبغي القطع بالسقوط في غير الجبيرة ، أمّا فيها فالمسح عليها أحوط » « 5 » انتهى .
3 - قلت : وقد سمعت أيضاً ما في الحسن أو الصحيح المتقدّم من الأمر بغسل ما حول الجرح أيضاً . وربّما استظهر ذلك [ / عدم وجوب مسح الجبيرة ] من الصدوق رحمه الله ؛ لأنّه قال - بعد أن ذكر ما ذكره الأصحاب من المسح على الجبيرة - : « وقد روي في الجبائر عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال : « يغسل ما حولها » « 6 » . لما ذكره في أوّل كتابه : أنّه لا يذكر فيه إلّا ما يعتقده ويعلم أنّه حجّة بينه وبين ربّه « 7 » . ولا ينبغي الشكّ في ضعف هذه المناقشة ؛ إذ حمل الأمر بالمسح في ما سمعت من الأخبار وخبر المرارة 8 ولفظ الإجزاء الوارد في عدّة أخبار منها روايتا الطلاء « 9 » وغيرها على إرادة الاستحباب بعيد جدّاً . وكذا حملها على إرادة الوجوب التخييري ، بل هو باطل ؛ لما فيه من التخيير بين الفعل وتركه . على أنّه لا صراحة في المعارض ؛ لأنّ الأمر بغسل ما وصل إليه الغسل وترك ما لا يصل إليه [ في صحيحة ابن الحجّاج ] لا يقضي بعدم وجوب المسح ، بل أقصاه سقوط الغسل عمّا تحت الجبيرة ، وكذا رواية الجرح . مضافاً إلى عدم معلوميّة كونه [ الجرح ] مكشوفاً أو مجبّراً . وأيضاً هو لا يثبت في غير الجرح من الجبيرة إلّا بضميمة فتاوى الأصحاب من عدم الفرق بينهما ، والموجود فيها الوجوب . كلّ ذلك مع الإجماع المنقول « 10 » المستفيض ، بل والمحصّل ، المؤيّدين بالاحتياط وغيره . وما سمعته من عبارة الصدوق رحمه الله لا ظهور فيها في تلك ، بل هي [ عبارة الصدوق رحمه الله ] ظاهرة في عدمه [ عدم التخيير ] . على أنّها رواية غير عامل بها ؛ لذكره أوّلًا ما أفتى به ، ولذا لم ينسب إليه أحد الخلاف في ذلك ، مع أنّ خروجه غير قادح في الإجماع .
( 2 ) [ إذ أنّ ] ظاهر ما سمعته من الأدلّة من الإجماع وغيره الاكتفاء [ بذلك ] .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 111 - 112 .
( 2 ) المدارك 1 : 238 . الذخيرة : 37 .
( 3 ) الوسائل 1 : 463 ، ب 39 من الوضوء ، ح 1 ، وفيه : « سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام » .
( 4 ) 4 ، 8 الوسائل 1 : 464 ، ب 39 من الوضوء ، ح 3 ، 5 .
( 5 ) المدارك 1 : 238 ، وفيه : « سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الكسير . . . » .
( 6 ) الفقيه 1 : 47 ، ذيل الحديث 94 .
( 7 ) الفقيه 1 : 3 .
( 9 ) أحدهما تقدّم في ص 621 ، والأخرى بمضمونها ، انظر الوسائل 1 : 466 ب 39 من الوضوء ، ح 10 .
( 10 ) الخلاف 1 : 159 .