( أجزأه المسح عليها ) عن غسل البشرة ( 1 ) . ثمّ إنّ [ المختار ] ( 2 ) الانتقال بمجرّد تعذّر الفردين [ أي النزع والتكرير ] إلى المسح على الجبيرة ، سواء تمكّن من المسح على البشرة أو لا ( 3 ) . [ بل يشكل ] ( 4 ) الاجتزاء به - أي المسح على البشرة - فضلًا عن وجوبه وتعيّنه ، وطريق الاحتياط غير خفيّ ( 5 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده بين القدماء والمتأخّرين ، بل في صريح الخلاف والمنتهى والتذكرة « 1 » وظاهر المعتبر وغيره دعوى الإجماع عليه « 2 » : 1 - وهو الحجّة . مضافاً إلى : 2 - خبر كليب الأسدي : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل إذا كان كسيراً كيف يصنع بالصلاة ؟ قال : « إن كان يتخوّف على نفسه فليمسح على جبائره » « 3 » . 3 - والمرتضوي المروي عن تفسير العياشي قال عليه السلام : سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن الجبائر تكون على الكسير كيف يتوضّأ صاحبها ؟ وكيف يغتسل إذا أجنب ؟
قال صلى الله عليه وآله وسلم : « يجزيه المسح عليها في الجنابة والوضوء ، قلت : فإن كان في برد يخاف على نفسه إذا أفرغ الماء على جسده ، فقرأ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً )» « 4 » . 4 - وفحوى الصحيح أو الحسن عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه سئل عن الرجل تكون به القرحة في ذراعه أو نحو ذلك من مواضع الوضوء ، فيعصّبها بالخرقة ويتوضّأ ، ويمسح عليها إذا توضّأ ؟ فقال عليه السلام : « إن كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة ، وإن كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثمّ ليغسلها ، قال : وسألته عن الجرح كيف أصنع به في غسله ؟ قال عليه السلام : اغسل ما حوله » « 5 » . بل يحتمل أن يكون ذلك من الجبيرة ، بناءً على تعميمها لما يشدّ على القرحة ونحوها في الروايات ، فتأمّل . 5 - كفحوى ما دلّ على المسح على الطلاء للدواء وغيره 6 .
( 2 ) [ كما هو ] ظاهر العبارة [ في الشرائع ] وغيرها .
( 3 ) خلافاً للتذكرة وبعض من تأخّر عنها ، فأوجبوا المسح عليها [ على البشرة ] مقدّماً على المسح على الجبيرة « 7 » ؛ ولعلّه للأولوية القطعيّة ، ولكونه أقرب إلى المأمور به ، وهو لا يخلو من وجه : 1 - لانصراف كثير من عبارات النصوص والفتاوى المتضمّنة للمسح على الجبيرة إلى عدم التمكّن من حلّها . 2 - على أنّه من الأفراد النادرة التي لا يشملها الإطلاق ؛ إذ التمكّن من المسح على الجبيرة بالماء على وجه بحيث لا يتمكّن معه من الإتيان بأقلّ أفراد الغسل الذي هو كالدهن في غاية الندرة .
ومن ذلك يظهر قوّة خلافه ؛ لعدم القطع بأولويّته من المسح على الجبيرة ، إلّا إذا قلنا بجواز مثل ذلك فيها ، أي المسح على الجبيرة برطوبة لا قابلية بها للانتقال من جزء إلى آخر ، بل ولو قلنا به ؛ لأنّ أحكام العبادات غير معروفة الحِكَم والمصالح ، فلا سبيل للقطع بذلك .
( 4 ) ومنه [ ممّا تقدّم ] ينقدح الإشكال في [ ذلك ] .
( 5 ) ومن العجيب ما يظهر من بعضهم « 8 » من تقديم المسح على البشرة على المسح على الجبيرة حتى لو كانت البشرة نجسة مع عدم إمكان التطهير . وفيه : [ أوّلًا ] : مع ما تقدّم . [ ثانياً ] : واستلزامه تضعيف النجاسة . [ ثالثاً ] : أنّه منافٍ لاشتراط طهارة محالّ الوضوء .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 159 . المنتهى 2 : 128 . التذكرة 1 : 207 .
( 2 ) المعتبر 1 : 161 .
( 3 ) 3 ، 6 الوسائل 1 : 465 ، ب 39 من الوضوء ، ح 8 ، 9 .
( 4 ) تفسير العيّاشي 1 : 236 ، ح 102 . الوسائل 1 : 466 ، ب 39 من الوضوء ، ح 11 .
( 5 ) الوسائل 1 : 463 ، ب 39 من الوضوء ، ح 2 ، وفيه : « موضع » بدل « مواضع » .
( 7 ) التذكرة 1 : 207 . الذكرى 2 : 196 .
( 8 ) كشف اللثام 1 : 577 .