تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
بل عدم الاجتزاء به لو وقع من دون مسح أو معه بدون قصده فضلًا عن وجوبه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وعن العلّامة في نهاية الإحكام احتمال إيجاب أقلّ مسمّى الغسل « 1 » . واستجوده بعض من تأخّر عنه « 2 » . قلت : وكأنّه لمكان قيام الجبيرة مقام البشرة ، فيجب فيها ذلك [ الغسل ] . وما في الروايات من الأمر بالمسح يراد به المسح اللغوي ، أي يمرّ يده بعد أن يبلّها بالماء بما يتحقّق به ذلك [ الغسل ] على الجبيرة . ولا يجب عليه تطلّب ما تحت الجبيرة ، بل يصدق على هذا الفرد من الغسل أنّه مسح عرفاً . لكن مراده [ أي العلّامة ] لا يخلو من إجمال ؛ لعدم العلم بأنّ مراده بإيجاب أقلّ مسمّى الغسل [ هل هو ] عدم الاجتزاء بالمسح وبغيره من أفراد الغسل أيضاً لأنّه أقرب إلى المسح من غيره ، أو يريد أنّ ذلك أقلّ الواجب ، وإلّا فيجزي غيره ؟ وجهان . وكذا [ أي لا يخلو من إجمال ] كلام من تسمعه ممّن مال إلى مقالته . ولقد أطال الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح في تأييد هذا القول وتسديده ، وممّا قال : إنّه ليس المراد من قوله عليه السلام : « ويمسح على الجبائر » ، ونحو ذلك ، سوى أنّه يمرّ يده على الجبائر مكان إمراره على البشرة عوضاً عنها . وليس المراد أنّه يجفّف يده عن الرطوبة الزائدة فيها كي لا يقع جريان أصلًا ؛ إذ قد تكون الجبيرة في وسط الذراع مثلًا ، فيلتزم المكلّف حينئذٍ بغسل اليد من المرفق إلى الجبيرة ثمّ إنّه يجفّف يده لمسح الجبيرة ، ثمّ يأخذ بعد ذلك ماءً جديداً ويغسل به بقيّة اليد ، ولعلّ القطع حاصل بعدم إرادة ذلك . بل لا يكاد يتحقّق مسح في مثل الرأس والرجلين خالٍ عن ذلك ، فضلًا عن هذا المسح الذي يظهر من الأخبار أنّ المراد عدم كونه تحت الجبيرة ، لا أنّه ينتقل الوضوء حينئذٍ ويجعل غسله مسحاً من دون مانع من الغسل أصلًا . نعم مع المانع [ أي من الغسل ] لا مانع منه . ولعلّ مراد الفقهاء ما ذكرنا ؛ لعدم إشارة أحد منهم إلى ذلك - إلى أن قال : - بل نقول : المراد من قوله عليه السلام في صحيح ابن الحجاج المتقدّم : « يغسل ما وصل إليه الغسل . . . إلى آخره » ، ما هو أعمّ من البشرة والجبيرة . وهو أنسب بعموم كلمة « ما » . ولعلّ عدوله عن قوله عليه السلام : « اغسل ما حولها » لهذه النكتة . قال : ولو قلنا : إنّ الرواية ليست ظاهرة في ذلك لوجب حملها على هذا المعنى ؛ لئلّا تحصل المنافاة بينها وبين غيرها من الروايات ، لظهورها بدون ذلك في الاكتفاء بغسل ما حول الجبيرة . ثمّ أيّده بقوله عليه السلام : « لا يسقط الميسور بالمعسور » ونحوه . وممّا قال أيضاً : إنّ أخبار المسح لو كانت تدل على عدم الجريان أو وجوب قصد عدم مدخليّته ، تصير معارضة لما دلّ على وجوب الغسل من الكتاب والسنّة ، ومن المعلوم أنّه إذا تعذّرت الحقيقة فالحمل على أقرب المجازات ، فحينئذٍ تحمل أخبار المسح على ما ذكرنا ، أو يراد بها أنّها إذا تضرّر بغير المسح حتى فيما ذكرناه « 3 » انتهى . ولا يخفى عليك ما فيه . وكأنّ الذي دعاه إلى ذلك تخيّل أنّ القول بالمسح ينافيه ما يحصل لبعض أجزاء الماء من الانتقال الذي يتحقّق به الغسل ، وهو معلوم الفساد وإن ظهر من بعض كلمات بعضهم ، بل التحقيق : أنّ المسح بالماء في المقام يتحقّق وإن حصل ذلك . نعم ، نحن لا نوجبه ؛ لأنّه من المستبعد بل من المقطوع بعدمه إرادة الغسل من لفظ المسح المتكرّر في النصوص والفتاوى ومعاقد الإجماعات ، بل السيرة والطريقة على خلافه ؛ فإنّ استيعاب الجبيرة بالماء على وجه بحيث ينتقل كلّ جزء منه إلى جزء أو جزءين منها - مع أنّ الغالب فيها أن تكون من الخرق التي يتعسّر جدّاً فيها مثل ذلك ؛ لحصول جفاف الأجزاء المائية بمجرّد وقوعها عليها غالباً ، ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه ، مع منافاته مشروعية المسح على الجبائر من التخفيف والسهولة ونحوها .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 65 . ( 2 ) كشف اللثام 1 : 577 . ( 3 ) المصابيح : 299 - 300 ، مع اختلاف في اللفظ .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 622 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي