1 - إمّا أن يعلم عدم وجوده . 2 - أو يشكّ فيه . 3 - وإمّا أن يعلم وجوده ويشكّ في صفته وهي الحجب . 4 - أو معلوماً حجبه . 5 - أو معلوماً عدمه .
فإن كان الأوّل فلا إشكال [ في عدم وجوب الاختبار ] كصورة الشكّ ( 1 ) . وإن كان الثالث - أي ما علم وجوده وشكّ في صفته - فالظاهر وجوب العلم بوصول الماء إلى البشرة بإزالته أو تحريكه ، أو غيرهما ( 2 ) .
شرح
( 1 ) 1 - لاستمرار السيرة التي يقطع فيها برأي المعصوم [ عليه السلام ] على أنّه لا يجب على المتوضّئ والمغتسل ونحوهما اختبار أبدانهما من الحواجب ، مع قيام الاحتمالات غالباً .
2 - مع عدم نصّ أحد من الفقهاء على إيجاب شيء من ذلك في الوضوء أو في الغسل ، مع أنّه كان أولى الأشياء بالنصّ ؛ لمكان قذي « 1 » البراغيث والقمل ونحوهما من العوارض الغالبة على البدن .
3 - فحينئذٍ يتمسّك في نفيه بالأصل . وإن كان الاعتماد عليه [ الأصل ] من دون نظر إلى ما قدّمنا لا يخلو من تأمّل ؛ لمعارضته بأصالة عدم الفراغ من التكليف ، وأصالة عدم وصول الماء إلى البشرة .
( 2 ) لعدم قيام السيرة في مثل ذلك . والاعتماد على أصالة عدم وجود الصفة [ أي صفة الحجب ] بعد تسليم صحّته معارض بأصالة عدم وصول الماء [ إلى البشرة ] و [ أصالة ] عدم الفراغ .
ويشير إليه قول الكاظم عليه السلام في صحيح أخيه قال : سألته عن المرأة عليها السوار والدملج في بعض ذراعها ، لا تدري يجري الماء تحته أم لا ، كيف تصنع إذا توضّأت أو اغتسلت ؟ قال : « تحرّكه أو تنزعه حتى يدخل الماء تحته . وعن الخاتم الضيق لا يدري يجري الماء تحته إذا توضّأ أم لا ، كيف يصنع ؟ قال : إن علم أنّ الماء لا يدخله فليخرجه إذا توضّأ » « 2 » .
وعن الشيخ روايته مقتصراً على المسألة الثانية إلّا أنّه قال : « الرجل عليه الخاتم الضيق . . . إلى آخره » « 3 » .
لا يقال : إنّ مفهوم شرط العلم فيه معارض لما دلّ عليه صدر الرواية ؛ لأنّ المنطوق أقوى دلالة . بل الأوّل من قبيل المقيّد ، والثاني من قبيل المطلق ؛ لشمول عدم العلم لصورتي عدم العلم بالوصول ، والعلم به . والأوّل خاصّ بالأوّل [ أي فرض عدم العلم بالوصول ] ، كما هو واضح . ولعلّه لذا قال الشهيد في الذكرى : « ويجب تحريك الخاتم والسوار والدملج أو نزعه إذا لم يعلم جري الماء تحته ؛ لصحيح عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السلام في الثلاثة ، وحكم غيرها حكمها » « 4 » انتهى . إذ قد عرفت اختلاف دلالتها بالنسبة إلى الثلاثة [ أي السوار والدملج والخاتم ] . لكن ما وقفنا عليه من عبارات الأصحاب عدا ما سمعته من الذكرى - كالشيخ في المبسوط وسلّار وابن إدريس والمصنّف في المعتبر وغيرهم - لا دلالة فيها على حكم الشكّ [ في الوصول ] ؛ لاقتصارهم فيها على بيان الواقع ، فقالوا : إنّه إن امتنع وجب تحريكه أو نزعه ، وإلّا فلا « 5 » . نعم ، قد يستظهر من عبارة المصنّف هنا حكم الشكّ ، وأنّه يجب العلم بوصول الماء كما عن القاضي في المهذّب ، قال ما نصّه : « وإذا كان في إصبعه خاتم أو في يده حليّ إن كان امرأة وجب عليه تحريكه أو نزعه ليصل الماء إلى ما تحته من ظاهر الجسد » 6 انتهى .
هامش
( 1 ) القذي جمع قذاة : الوسخ . انظر لسان العرب 11 : 78 ومجمع البحرين 1 : 335 .
( 2 ) الوسائل 1 : 467 ، ب 41 من الوضوء ، ح 1 ، وفيه : « تحرّكه حتى يدخل الماء تحته أو تنزعه » .
( 3 ) التهذيب 1 : 85 ، ح 221 .
( 4 ) 4 ، 6 الذكرى 2 : 132 . المهذّب 1 : 44 .
( 5 ) المبسوط 1 : 23 . المراسم : 39 . السرائر 1 : 105 . المعتبر 1 : 161 .