لكنّه في غاية الإشكال ( 1 ) .
وأمّا القسمان الأخيران [ أي العلم بوجود ما يعلم حجبه ، وما يعلم عدم حجبه ] فحكمهما واضح [ وهو وجوب تحصيل اليقين في الأوّل دون الثاني ] ( 2 ) .
هذا ، والظاهر أنّه لا فرق فيما تقدّم بين الخاتم وغيره من الحواجب لما يجب غسله من ظاهر البشرة ، ومنه الوسخ تحت الأظفار إذا تجاوزت المعتاد وكان ساتراً لما لولاه لكان ظاهراً ، فإنّه يجب إزالته إذا لم يكن في ذلك عسر وحرج ( 3 ) .
شرح
( 1 ) وقد يستأنس لحكم الصحّة فيه بما رواه الحسين بن أبي العلاء ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الخاتم إذا اغتسلت ؟ قال :
« حوّله من مكانه . وقال : في الوضوء تديره ، فإن نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة » « 1 » . وقال في الفقيه : « إذا كان مع الرجل خاتم فليدوّره في الوضوء ، ويحوّله عند الغسل . وقال الصادق عليه السلام : « وإن نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة » » « 2 » انتهى .
لظهور الأمر بالتحويل والإدارة في الوجوب ، وهو لا يكون إلّا عند الشكّ في حجبه والعلم به ، والثاني [ أي وجوب التحويل والإدارة عند العلم بالحجب ] غير مراد قطعاً ؛ إذ لا معنى لعدم الأمر بإعادة الصلاة في صورة النسيان مع العلم بعدم غسل ما تحت الخاتم كما هو الفرض ، فلم يبق إلّا صورة الشكّ [ في الحجب ] ، بل قد يدّعى أنّها [ صورة الشكّ في الحجب ] هي المتعارف في السؤال عنها . وهو أولى من حملها على الاستحباب مطلقاً ، أو مع حمل الخاتم على إرادة الواسع [ أي الخاتم الواسع ] ، كما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين « 3 » . بل قد تحمل عبارة الصدوق [ رحمه الله ] عليه أيضاً .
( 2 ) إلّا أنّه ذكر المصنّف وجمع من الأصحاب الاستحباب فيما علم فيه سعة الخاتم نحوه . بل قد يظهر من المصنّف في المعتبر دعوى الإجماع ، حيث قال : « ويحرّك ما يمنع وصول الماء إلى البشرة [ وجوباً ] ، ولو لم يمنع حرّكه استحباباً ، وهو مذهب فقهائنا » وعلّله مع ذلك بالطلب للاستظهار في الطهارة « 4 » . ولا بأس به في مقام الاستحباب .
( 3 ) واحتمال القول : إنّه ساتر عادة ، وكان يجب على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بيانه ، ولأنّه كالذي يستره الشعر من الوجه ، في غاية الضعف .
وكفى من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بياناً [ لوجوب غسل ما تحته ] ما دلّ على وجوب غسل البشرة واليد ونحو ذلك . وجعله كالشعر قياس .
فمن هنا نصّ المصنّف في المعتبر والعلّامة في القواعد « 5 » والشهيد في الذكرى والمحقّق الثاني « 6 » وغيرهم على وجوب إزالته . وجعله في المنتهى أقرب « 7 » ؛ لما سمعته من الاحتمال ، ولا ريب في ضعفه .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 468 ، ب 41 من الوضوء ، ح 2 .
( 2 ) الفقيه 1 : 51 ، ذيل الحديث 106 ، 107 . الوسائل 1 : 468 ، ب 41 من الوضوء ، ح 3 ، وفيهما : « من الصلاة » بدل « في الصلاة » .
( 3 ) المستند 2 : 106 .
( 4 ) المعتبر 1 : 161 .
( 5 ) المعتبر 1 : 144 . القواعد 1 : 202 .
( 6 ) الذكرى 2 : 132 . جامع المقاصد 1 : 217 .
( 7 ) المنتهى 2 : 39 .