تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
وكذا لو غسلهما معاً ثلاثاً ولم يغسل الوجه كذلك وقلنا بجواز تجفيف الكفّ وأخذ ما على أعضاء الوضوء من ماء الوضوء اختياراً ، كما ظهر لك قوّته سابقاً . فكان المدار حينئذٍ [ في بطلان الوضوء ] على وقوع المسح بمائها [ ماء الغسلة الثالثة ] من غير إمكان التدارك بوجه من الوجوه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وأمّا ما في المعتبر « 1 » من أنّه لا يبطل وإن مسح بمائها ، زعماً منه أنّ اليد لا تنفك عن نداوة الوضوء فيجتزئ بالمسح حينئذٍ ، ففيه : ما عرفت سابقاً من أنّ المتبادر أنّه يجب المسح بها خالصة . على أنّ المركب من الخارج والداخل خارج . مع أنّه لا يصدق على تمام مسح طول الرِّجل مثلًا [ أنّه مسح ] بنداوة الوضوء . هذا إن لم نقل بعدم صدق اسم النداوة مع الغسلة الثالثة ، وإلّا لجاز أخذ ماء جديد ومزجه مع ما في اليد والمسح به . وصريح الروايات وكلام الأصحاب ينفيه . فظهر لك حينئذٍ من هذا أنّه لا وجه لإطلاق القول بالبطلان لمكان المسح بمائها ؛ لما عرفت من أنّه لا تلازم بين فعلها والمسح بمائها . نعم ، هو متّجه في بعض الأفراد ؛ ولذا قال في الدروس : « ويبطل إن مسح بمائها » « 2 » ونحوه عن الذكرى « 3 » والبيان « 4 » ، وفي المدارك : « ينبغي القطع ببطلان الوضوء إن مسح ببلّتها » « 5 » . ثمّ اعلم أنّه قد يظهر من المدارك والمنتهى وكذا المعتبر « 6 » الفرق بين ما نحن فيه من الغسلة الثالثة وبين من زاد ثانية معتقداً وجوبها ، بأنّه لا يبطل الوضوء وإن مسح بمائها [ الغسلة الثانية ] ؛ لعدم خروجه بذلك عن ماء الوضوء بخلاف الثالثة . نعم في المعتبر 7 جواز المسح بماء الثالثة ، لحصول بلّة الوضوء ، لا لكون مائها ماء وضوء . لكن قد يختلج في بادئ الرأي الإشكال في هذا الفرق ، ولذا قال في التذكرة : « لو اعتقد وجوب المرّتين أبدع وأبطل وضوءه ؛ لأنّ المسح بغير ماء الوضوء لعدم مشروعيّته على إشكال » « 8 » انتهى . قلت : ولعلّ الوجه في الفرق أنّ نيّة الوجوب في مقام الندب مع تشخّص الفعل غير قادحة كالعكس ، لكن اللازم من ذلك حينئذٍ عدم سقوط الأجر عليها مع تصريحهم بسقوطه ؛ ولعلّه لقوله عليه السلام : « من لم يستيقن أنّ واحدة في الوضوء تجزيه لم يؤجر على الثنتين » « 9 » . وربّما تخرّج هذه الرواية دليلًا على وجوب نيّة الوجه ، إلّا أنّ اللازم من العمل بهذه الرواية في خصوص المقام هو ما قاله في التذكرة . فالجمع حينئذٍ بين القول بكون مائها ماء وضوء مع عدم الأجر عليها لمكان هذه الرواية ممّا لا يخلو من إشكال ، سيّما مع البناء على اشتراط نيّة الوجه ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) 1 ، 7 المعتبر 1 : 160 . ( 2 ) الدروس 1 : 93 . ( 3 ) الذكرى 2 : 184 . ( 4 ) البيان : 47 . ( 5 ) المدارك 1 : 234 . ( 6 ) المدارك 1 : 234 . المنتهى 2 : 122 - 123 . المعتبر 1 : 160 . ( 8 ) التذكرة 1 : 200 . ( 9 ) الوسائل 1 : 436 ، ب 31 من الوضوء ، ح 4 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 609 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي